← المكتبة
▭▭ صفحتان
الدين الخالص أو إرشاد الخلق إلى الدين الحق - خطاب السبكي - ط السبكية ط5 1- 9
A−
A+
29
۲۸
الحامل للخلف على بيان معنى المتشابه
يبينوا للعامة
معنی
تلك
( وجود ) المشبهة والمجسمة في زمانهم زاعمين أن ظاهر الآيات يدل على أنه تعالى جسم ، ولم يفقهوا أنه مستحيل عليه عزّ وجلّ الجسمية والحلول في الأمكنة . وقد اغتر بعض العوام بقولهم فاعتقدوا أن الله تعالى جالس على العرش وحال في السماء . فكفروا والعياذ بالله تعالى ، والنفس أمارة بالسوء ، والشياطين تحسن لها ارتكاب ما تُخلّد به في النار ( فوجب ) عليهم أن الآيات والأحاديث المتشابهة - حسب مدلولات القرآن والأحاديث النبوية - بما يصح اتصاف الله تعالى به، ليعرفوا الحق فيعملوا عليه ويتركوا الباطل وأهله فلا يكفرون . فجزاهم الله تعالى خير الجزاء ( وقد ) نقل العلامة أحمد زروق عن أبي حامد أنه قال : لا خلاف فى وجوب التأويل عند تعين شبهة لا ترتفع إلا به اهـ ) والحاصل ( أن الخلف لم يخالفوا السلف في الاعتقاد وإنما خالفوهم في تفسير المتشابه للمقتضى الذي حدث في زمانهم دون زمان السلف كما علمت . بل اعتقادهم واحد ، وهو أنّ الآيات والأحاديث المتشابهات مصروفة عن ظاهرها الموهم تشبيهه تعالى بشيء من صفات الحوادث وأنه سبحانه وتعالى مخالف للحوادث ، فايس بجسم ولا جوهر ولا عرض ولا مستقر على عرش ولا في سماء ولا يمر عليه زمان وليس له جهة إلى غير ذلك مما هو من نعوت المخلوقين ( فمن اعتقد ) وصفه تعالى بشيء منها فهو كافر بإجماع السلف والخلف . نسأل الله تعالى حسن الاعتقاد ( ومنشأ وقوع ) بعض الجهلة من أهل زماننا في الكفر باعتقادهم أن الله تعالى استقر على العرش وحلّ فى السماء وأنه في جهة من الجهات ، وأن له مكاناً ونحو ذلك مما هو من صفات المخلوق ) وجودُ ( بعض مؤلفات لبعض من ينتسبون إلى العلم مال مؤلفوها إلى أن الله سبحانه وتعالى جسم يشبه الحوادث يحل في مكان وله جهة ويتصف بالتحوّل والانتقال إلى غير ذلك من الضلال والإضلال . تعالى الله عن ذلك علوا كبيراً ( واطلع ( عليها من لا علم عنده بأصول الدين الصحيحة فاعتقد أن ما ذكر فيها حق وعقائد صحيحة ، وأعانه على ذلك الاعتقاد المكفر مَنْ