← المكتبة ▭▭ صفحتان
الدين الخالص أو إرشاد الخلق إلى الدين الحق - خطاب السبكي - ط السبكية ط5 1- 9
محمود محمد خطاب السبكي فقه عام
A− A+
28
مذهب السلف والخلف في المتشابه ۲۷ هذا . ومما تقدم تعلم أنه يجب على كل مكلف أن يعتقد أن الله تعالى متصف بصفات الجلال والكمال التي تليق بعظمته تعالى الواردة في الكتاب العزيز والسنة المطهرة . وأنه تعالى منزه عن كل نقص ، وعن مشابهة الحوادث تعالى الله عن ذلك ، المتشابه أما ما ورد من الآيات والأحاديث المتشابهة ، فقد أجمع السلف والخلف رضى الله عنهم على أنها مصروفة عن ظاهرها ، لقوله تعالى : ( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ الله الصَّمَدُ * لَم يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ) وقوله (لَيْسَ * گلِه شَيْ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ) (۱۱) الشورى ( ثم اختلفوا ) في بيان معانى تلك الآيات والأحاديث ( فالسلف ( يفوضون علم معانيها إليه تعالى . فيقولون إن الاستواء في آية ) الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ) ( ٥ ) طه - لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى ، مع جزمهم بأنه جل جلاله يستحيل عليه الاستقرار على العرش أو اتصاله به أو جلوسه عليه ، لأنه تعالى إله قديم موصوف باستوائه على العرش قبل خلق العرش ، لأنّ القرآن الذى منه هذه الآية موجود قبل إيجاد العرش ، فكيف يعقل أنه تعالى استقر على عرش غير موجود ؟ ولما خلق الخلق لم يحتج إلى مكان يحل فيه . بل هو غنى عنه . فهو تعالى لم يزل بالصفة التي كان عليها ) والخلف ) يقولون فيها : الاستواء معناه الاقتدار والتصرف أو نحو ذلك ، ومذهب السلف أسلم ، لأنه يحتمل أنّ الله عز وجل أراد معنى في الآية غير ما فسرها به الخاف . ( ووجه ) صحة مذهب الخلف أنهم فسروا الآية بما يدل عليه اللفظ العربي والقرآن عربيّ ( وَحَمَلَهُمْ ) على التفسير المذكور ولم يفوضوا كما فوض السلف