← المكتبة ▭▭ صفحتان
الدين الخالص أو إرشاد الخلق إلى الدين الحق - خطاب السبكي - ط السبكية ط5 1- 9
محمود محمد خطاب السبكي فقه عام
A− A+
23
۲۲ دليل الكلام . مدلول الكتب المنزلة (۱۳) الكلام - وهو صفة وجودية قديمة قائمة بذاته تعالى تدل على كل موجود واجباً أو جائزاً ، وعلى كل معدوم محالا أو جائزاً . وليس كلامه تعالى بحرف ولا صوت ، ولا يوصف بجهر ولا سر ولا تقديم ولا تأخير ولا وقف ولا سكوت ولا وصل ولا فصل ، لأن هذا كله من صفات الحوادث ، وهي محالة عليه تعالى . ودليله قوله تعالى : ( وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تكليما ) (١٦٤) النساء، ولأنه تعالى لو كان غير متكلم اسكان أبكم ، والبكم نقص محال في حقه تعالى . والقرآن والتوراة والإنجيل والزبور وباقى الكتب المنزلة ، تدل على بعض ما يدل عليه الكلام القديم ، قال تعالى : ( قُلْ لَوْ كَانَ البَحْرُ مِدَاداً لِكلماتِ رَبِّي لَنَفَدَ : الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا ) (۱۰۹) الكهف وقال : ( وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقلام وَالبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرُ مَا نَفَدَتْ كَلِمَاتُ اللهِ ) (۲۷) لقمان . وله تعالى صفات غير ذلك كالجلال والجمال والعزة والعظمة والكبرياء والقوة وهى غير القدرة ، والوجه والنفس والعين واليد والأصابع والقدم (۱) والمحبة والرضا و الفرح والضحك والغضب والكراهة والعجب والمكر ونحو ذلك مما ورد فى الكتاب والسنة، فيجب الإيمان به بلا كيف فنقول: له تعالى يد لا كالأيدى . ونفوض معرفة ذلك ، وتفصيله إلى الله تعالى ولا نؤول أن يده تعالى قدرته أو نعمته وأمثال ذلك ، لأن فيه إبطال الصفة التي دل عليها الكتاب والسنة ، ولكن نقول يده صفة له بلا كيف وهكذا . وغضبه ومكره واستهزاؤه غير انتقامه وغير إرادة الانتقام. بل من صفاته بلا كيف . وهذا مذهب السلف في المتشابهات . و به نقول . وسيأتي هذا مزيد بيان إن شاء الله تعالى . هذا ما يلزم اعتقاده ومعرفته تفصيلا من الواجب في حقه تعالى • (۱) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تزال جهنم يلقى فيها وتقول هل من مزيد حتى يضع رب العزة فيها قدمه فيزوى بعضها إلى بعض ( الحديث ) أخرجه الشيخان والترمذي عن أنس [١٥] ص ٢٤٠ ج ٣ تيسير الوصول . وفيه ( وقدم رب العزة ) كفاية عن أهل النار الذين قدمهم الله لها من شرار خلقه و (فيزوى) أى يضم ويجمع .