← المكتبة
▭▭ صفحتان
الدين الخالص أو إرشاد الخلق إلى الدين الحق - خطاب السبكي - ط السبكية ط5 1- 9
A−
A+
21
الحث على العمل والاعتدال . الإرادة وداياها
فلا يزاد منهم ولا ينقص منهم أبدا » وقال للذي في شماله : « هذا كتاب من رب العالمين . فيه أسماء أهل النار وأسماء آبائهم وقبائلهم ثم أجمل على آخرهم فلا يزاد منهم ولا ينقص منهم أبدا» فقال أصحابه : ففيم العمل يا رسول الله إن كان الأمر قد فرغ منه ؟ قال : « سدّدوا وقاربوا فإن صاحب الجنة يختم له بعمل أهل الجنة وإن عمل أى عمل . وإن صاحب النار يختم له بعمل أهل النار و إن عمل أى عمل » ثم قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم « بيديه فنبذهما » ثم قال : « فرغ ربكم من العباد فريق في الجنة وفريق في السعير » أخرجه أحمد والترمذي وقال : حديث حسن غریب صحيح [ ١٤ ] . ولأنه تعالى لو لم يكن عالما لكان جاهلا ، ولو كان جاهلا لكان حادثاً ،
(1)
وحدوثه محال لما سبق . فالجهل عليه تعالى محال .
هذا . وعلم الله تعالى ليس كسبيا ولا يوصف بكونه ضرورياً أو نظرياً أو بديهيا أو يقينيا أو تصوريًا أو تصديقيًا ، لأنه صفة قديمة لا تعدّد فيها ولا تكثر .
(۹) الإرادة - وهى صفة وجودية قديمة قائمة بذاته تعالى تخصص الممكن ببعض ما يجوز عليه كوجود المخلوق في زمن دون غيره . وفي مكان دون آخر , هكذا ، لقوله تعالى : ( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتارُ ) ( ٦٨) القصص ، وقوله تعالى : ( لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاء يَهَبُ لِمَنْ يَشَاء إناثا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاء الذُّكُورَ ) (٤٩) الشورى ، وقوله تعالى : ( فَعال لما يُريدُ ) (١٦) البروج ، وقوله تعالى : ( فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ
(۱) ص ۱۳۸ ج ۱ - الفتح الرباني . ومن ١٦٩ ج ٣ تيسير الوصول ( العمل مع القدر ) و ( أجمل ( الحساب جمع آحاده وكمل أفراده. والمراد أحصاهم حتى أتى على . آخرهم فلا زيادة ولا نقصان . و ( السداد ( الصواب فى القول والعمل . والمقاربة القصد فيهما .