← المكتبة
▭▭ صفحتان
الدين الخالص أو إرشاد الخلق إلى الدين الحق - خطاب السبكي - ط السبكية ط5 1- 9
A−
A+
18
دليل البقاء والمخالفة للحوادث والقيام بالنفس والوحدانية
۱۷
(۳) البقاء - ومعناه أنه لا انتهاء لوجوده تعالى ، وأنه لا يلحقه عدم ، لقوله
تعالى : ( وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإكْرَام ) (۲۷) الرحمن ، وقوله ) كُل شَيْء هَالِكُ إِلا وَجْهَهُ ) (۸۸) القصص ، ولأن من ثبت قدمه استحال عدمه . فهو الأزلي القديم بلا بداية والأبدى الباقى بلا نهاية (هُوَ الْأَوَّلُ وَالآخِرُ
وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) (۳) الحديد .
(٤) مخالفته تعالى للحوادث - ومعناها عدم مماثلته لشيء منها لا في الذات ولا في الصفات ولا في الأفعال ، لقوله تعالى : ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْا وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ) (١١) الشورى ، ولأنه لو ماثل شيئاً منها لكان حادثاً مثلها والحدوث مستحيل في حق الخالق عز وجل .
(٥) قيامه تعالى بنفسه - ومعناه أنه تعالى موجود بلا موجد وغنى عن كل ما سواه ، وأنه متصف بصفات الكمال منزّه عن صفات النقص ، لقوله تعالى : ( يائها النَّاسُ أَنتُمُ الفُقَرَاءِ إِلَى اللهِ وَاللَّهُ هُوَ الغَنِيُّ الْحَمِيدُ ) (۱٥) فاطر ، وقوله تعالى : ( وَاللَّهُ الغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الفُقَرَاءِ ) (۳۸) محمد ، ولأنه لو احتاج إلى
شيء لكان حادثاً وحدوثه محال لما تقدم فاحتياجه محال .
(٦) الوحدانية فى الذات والصفات والأفعال – ومعناها أن ذاته ليست مركبة ، وليس لغيره ذات تشبه ذاته ، وأنه ليس له صفتان من جنس واحد كقدرتين وعلمين ، وليس لغيره صفة كصفته ، وأنّ الأفعال كلها خيرها وشرها اختياريها واضطراريتها مخلوقة لله وحده بلا شريك ولا معين . قال الله تعالى : ( وَإِلهُكُمْ إِلَهُ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الرَّحْمٰنُ الرَّحِيمُ ) (١٦٣) البقرة ، وقال : ( لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِمَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَنَا ) (۲۲) الأنبياء ، وقال : ( وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ ) (٩٦) الصافات ، وقال : ( يأَيُّهَا النَّاسُ أَذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ
م - ٢ الدين الخالص - ج ١ )
: