5
ضبطاً وجودة، وقد أخبرنا بعض علماء اليمن البحاثين عن الكتب القيمة أنه لا يوجد من هذا الشرح نسخ حتى ولا بالبلاد اليمنية إلا نسخة أو نسختين ـ شك منه - بخطوط سقيمة حديثة العهد . كان كل ذلك موجباً لضن يدنا بها وحرصنا عليها ، ولكن كثر علينا إلحاح الملحين من أهل العلم عند الاطلاع عليها في وجوب طبعها ونشرها ، وكنا نسوف في ذلك، أولاً : لصعوبة هذا العلم إذا أريد إخراجه متقناً لا كما يصنع تجار طباعة الكتب ؛ وثانياً : كنا نظن أن شرح الروضة الندية لصديق حسن القنوجي يغني عنه ، ولكن باطلاعنا عليه ومقابلته بشرح المؤلف الذي بأيدينا اكتشفنا أمراً عظيماً ما كان يصح أن يكون بين المؤلفين، ذلك انا وجدنا الروضة الندية هي شرح المؤلف بلفظه تماماً مضافاً إليه زيادات من كتاب (حجة الله البالغة) ومن كلام ابن القيم ، ومنقوصاً منه ذكر مذاهب أهل البيت ، ووجدنا مواضع محررة في نسختنا خيراً منها في الروضة ، ويظهر أن النسخة التي وقعت لصاحب الروضة وأخذها في كتابه كانت محرفة وناقصة ووجدناه قد وضع المتن مفرقاً في الشرح، فأثارت عندنا هذه المقابلة دهشة عظيمة من تصرف المؤلفين وإغارة بعضهم على ثمرات قرائح بعض، وتذكرنا ما كنا نسمعه من بعض أشياخنا، أنه كان
تكد تنتشر . ومع
لمكانه للقنوجي . من الملك والثروة جماعة من العلماء يؤلفون له ويختارون له نفائس الكتب يدخلون عليها نوعاً من التصرف ثم ينسبونها إليه، وكانوا يصنعون له ذلك في كتب الشوكاني لأنه كان قريب عهد وكانت مؤلفاته نادرة المثال ولم كون الطباعة العربية كانت حديثة العهد بمصر والهند ، وكانت غالية الكلف، فإن القنوجي لطول يده بالثروة كان كلما أتم كتاباً طبعه بمصر أو بالهند فيقضي بذلك على علم المؤلف الأول ؛ ولا يتبين ذلك إلا لمن ظفر بأصل من تلك الأصول المنتحلة وقابلها بما هو للقنوجي، كما فعل ذلك في هذا الشرح ؛ ويقال انه صنع كذلك في رسالة الاشتقاق وغيرها . والله أعلم بحقيقة ما قيل .
ولا يشفع في ذلك ما قاله في خطبة الروضة، انه استوعب فيه لفظ شرح