35
ومنها : ما أخرجه مسلم وأحمد ، والنسائي وابن ماجة، عن جابر : أن النبي
،
، نهى أن يبال في الماء الراكد .
وأما
من التخلي في المواضع التي منع منها عرف الناس فوجهه أنهم يتأذون بذلك، وما كان ذريعة إلى ما لا يحل فهو لا يحل.
وأما المنع من الاستقبال والاستدبار للقبلة، فقد ورد في ذلك أحاديث ؛ منها ما في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي أيوب بلفظ : « إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة؛ ولا تستدبروها، ولكن شرقوا أو غربوا ، وأخرج نحوه مسلم رحمه الله وغيره من حديث أبي هريرة ؛ ومن حديث سلمان أيضاً، وابن ماجة وابن حبان من حديث عبدالله بن الحارث بن جزء ، وأبو داود من حديث عبدالله بن مغفل؛ والدارمي في مسنده من حديث سهل بن حنيف. وقد اختلف أهل العلم في ذلك على ثمانية أقوال استوفيناها في شرح المنتقى.
وقد استدل من لم يمنع من ذلك بما أخرجه الجماعة من حديث ابن عمر قال : رقيت يوماً في بيت حفصة فرأيت النبي الله على حاجته مستقبل الشام مستدبر الكعبة». وجعلوا هذا الحديث ناسخاً لأحاديث النهي .
ومن جملة ما استدلوا به حديث جابر عند أحمد ، وأبي داود ، والترمذي؛ وحسنه ، وابن ماجة ؛ والبزار ، وابن الجارود ، وابن خزيمة وابن حبان؛ والحاكم، والدارقطني ، قال : : نهى النبي لعل الله أن نستقبل القبلة ببول»، فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها . وقد نقل الترمذي عن البخاري تصحيحه، وصححه أيضاً ابن السكن، وحسنه أيضاً البزار ، ولا يخفى أنه قد تقرر في الأصول أن فعله لا يعارض القول الخاص بالأمة، فما وقع منه الله لا يعارض النهي عن
الاستقبال والاستدبار للقبلة.
فإن قلت: حديث عائشة عند أحمد وابن ماجة قالت : « ذكر لرسول الله أن ناساً يكرهون أن يستقبلوا القبلة بفروجهم فقال: أو قد فعلوها ؟ حولوا مقعدتي قبل القبلة ) .
٣٩