← المكتبة ▭▭ صفحتان
الدراري المضية شرح الدرر البهية - الشوكاني - ط العلمية
محمد بن علي الشوكاني فقه عام
A− A+
24
= خبثاً فليمسحه بالأرض ثم ليصل فيهما ... وقد اختلف في وصله وإرساله. ورجح أبو حاتم في العلل الموصول. وأخرج أهل السنن عن أم سلمة مرفوعاً بلفظ : « يطهره ما بعده ، وعن أنس عند البيهقي بسند ضعيف بنحوه ، وكذلك عن امرأة من بني عبد الاشهل عند البيهقي أيضاً فإن جعل التراب مع المسح مطهراً لذلك لا يخرجه عن كونه نجساً بالضرورة إذ اختلاف وجه التطهير لا يخرج النجس عن كونه نجساً . وأما التخفيف في تطهير البول فكما ثبت ان النبي الأمر بأن يراق على بول الاعرابي ذنوباً من ماء ؛ وهو في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة وأنس؛ وأما ما عدا غائمل الآدمي وبه له من الأبوال والأزبال فلم يحصل الاتفاق على شيء في شأنها. والأدلة مختلفة فورد في بعضها ما يدل على طهارته كأبوال الإبل. فإنه ثبت في الصحيحين وغيرهما أن النبي لعل الله أمر العرنيين بأن يشربوا من أبوال الإبل، ومن ذلك حديث : « لا بأس ببول ما يؤكل لحمه ». وهو حديث ضعيف. أخرجه الدارقطني من حديث جابر والبراء وفي اسناده عمرو بن الحصين العقيلي وهو ضعيف جداً، وورد ما يدل على نجاسة الروث كما أخرجه البخاري وغيره أنه قال الله في الروثة : انها ركس » . والركس : النجس . وقد « نقل التيمي أن الروث مختص بما يكون من الخيل والبغال والحمير ، ولكنه زاد ابن خزيمة في روايته : « انها ركس انها روثة حمار .. ولا يخفى عليك أن الأصل في كل شيء أنه طاهر، لأن القول بنجاسته يستلزم تعبد العباد بحكم من الأحكام والأصل عدم ذلك والبراءة قاضية بأنه لا تكليف بالمحتمل حتى يثبت ثبوتاً ينقل ذلك . وليس من أثبت الأحكام المنسوبة إلى الشرع بدون دليل بأقل إثماً ممن أبطل ما قد ثبت دليل من الأحكام؛ فالكل إما من التقول على الله تعالى بما لم يقل، أو من إبطال ما قد شرعه لعباده بلا حجة (١) عن (۱) انظر هذا الكلام فإنه أصل عظيم في الشرع يجب الوقوف عنده، لأن كثيراً من المتفقهة يعجل بالحكم في الأمر من غير دليل شرعي واضح، بل أخذاً منه باللازم المفهوم من كلام الفقهاء ، ۲۸