← المكتبة ▭▭ صفحتان
الدراري المضية شرح الدرر البهية - الشوكاني - ط العلمية
محمد بن علي الشوكاني فقه عام
A− A+
22
وجه لذلك، وقد قيل : ان المستبحر مخصوص من هذا بالإجماع. والراجح أن الماء الساكن (۱) لا يحل التطهر به ما دام ساكناً ، فإذا تحرك عاد له وصفه الأصلي وهو كونه مطهراً . وهذه هى المسألة الخامسة من مسائل الباب. قوله : مستعمل وغير مستعمل. هذه المسألة السادسة من مسائل الباب وقد وقع الاختلاف بين أهل العلم في الماء المستعمل لعبادة من العبادات هل يخرج بذلك عن كونه مطهراً أم لا ؟ فحكي عن أكثر العترة، وأحمد بن حنبل، والليث، والاوزاعي، والشافعي، ومالك في احدى الروايتين عنهما ، وأبي حنيفة في رواية عنه، أن الماء المستعمل غير مطهر واستدلوا بما تقدم من حديث النهي عن الاغتسال في الماء الدائم؛ ولا دلالة على ذلك لأن علة النهي عن التطهر به ليست كون ذلك الماء مستعملاً بل كونه ساكناً ، وعلة السكون لا ملازمة بينها وبين الاستعمال. واحتجوا أيضاً بما ورد من النهي عن الوضوء بفضل وضوء المرأة. ولا تنحصر علة ذلك في الاستعمال كما سيأتي تحقيقه إن شاء الله، فلا يتم الاستدلال بذلك لاحتماله ولو كانت العلة الاستعمال لم يختص النهي بمنع الرجل من الوضوء بفضل المرأة وبالعكس بل كان النهي سيقع من الشارع لكل أحد كل فضل، ومن جملة ما استدلوا به أن السلف كانوا يكملون الطهارة بالتيمم عند قلة الماء لا بما تساقط منه ، وهذه حجة ساقطة لا ينبغي التعويل على مثلها في إثبات الأحكام الشرعية، فعلى هذا المستدل أن يوضح: هل كان هذا التكميل يفعله جميع السلف أو بعضهم ؟ والأول باطل ، والثاني لاندري من هو ، فليبين لنا من هو ؟ على أنه لا حجة إلا الإجماع عند من يحتج بالإجماع. وقد استدلوا بأدلة أجنبية عن محل النزاع مثل حديث غسل اليد بعد الاستيقاظ قبل إدخالها الإناء ونحوه. فالحق ان المستعمل طاهر مطهر عملاً بالأصل وبالأدلة الدالة على هي · عن (۱) ظاهر هذا أنه حمل معنى الدائم على الساكن عن الحركة والماء جسم سيال لا يكتنفه حقيقة سكون. والأظهر أن المراد بالدائم الساكن عن الجري بدليل رواية في الماء الدائم الذي لا يجري. فلا يخرج من النهي بمجرد تحريكه. بل لا بد من جريه، وأيضاً فتحركه ثم عوده بسرعة لا يخرجه عن كونه دائماً بخلاف إذا جرى. من خط العلامة حسن بن يحي قدس سره. ٢٦