← المكتبة ▭▭ صفحتان
الدراري المضية شرح الدرر البهية - الشوكاني - ط العلمية
محمد بن علي الشوكاني فقه عام
A− A+
21
قوله : ومتحرك وساكن وجه ذلك أن سكونه وإن كان قد ورد النهي عن التطهر به حاله . فإن ذلك لا يخرجه عن كونه طهوراً لأنه يعود الى وصف كونه طهوراً بمجرد تحركه. وقد دلت الأحاديث على أنه لا يجوز التطهر بالماء الساكن ما دام ساكناً (١) ، كحديث أبي هريرة عند مسلم رضي الله عنه. وغيره أن النبي الله عنه . وغيره أن النبي الله ، قال : « لا يغتسلن أحدكم في الماء الدائم وهو جنب». فقالوا يا أبا هريرة. كيف يفعل؟ قال : يتناوله تناولاً. وفي لفظ لأحمد وأبي داود : « لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسل فيه من جنابة». وفي لفظ للبخاري : « لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه » . وفي لفظ للترمذي : « ثم يتوضأ منه » ، وغير هذه الروايات التي يفيد مجموعها النهي عن البول في الماء الدائم على انفراده، والنهي عن الاغتسال فيه على انفراده والنهي عن مجموع الأمرين ؛ ولا يصح أن يقال : إن روايتي الانفراد مقيدتان بالاجتماع ، لأن البول في الماء على انفراده لا يجوز . فأفاد هذا أن الاغتسال أو الوضوء في الماء الدائم من دون بول فيه غير جائز . فمن لا يجد إلا ماء ساكناً وأراد أن يتطهر منه فعليه أن يحتال قبل ذلك بأن يحركه حتى يخرج عن وصف كونه ساكناً ثم يتوضأ منه ، وأما أبو هريرة فقد حمل النهي على الانغماس في الماء الدائم، ولهذا لما سئل كيف يفعل ؟ قال يتناوله تناولاً ، ولكنه لا يتم ذلك في الوضوء فإنه لا انغماس فيه . بل هو يتناوله تناولاً من الابتداء ، فالأولى تحريك الماء قبل الشروع في الطهارة ثم يتطهر به. وقد ذهب الجمهور إلى خلاف ما دلت عليه هذه الروايات فلم يفرقوا بين المتحرك والساكن ومنهم من قال: إن هذه الروايات محمولة على الكراهة فقط ولا (۱) لا يذهب عليك أن قوله : ا لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب ، مشروطة عامة. يعني أنه حكم فيها بالمنع من الاغتسال على الماء ما دام وصفه وهو الديمومة وهو معنى خروجه عن كونه مطهراً. والقول بعدم خروجه عنها ح. معللاً بسرعة الزوال خلف من المقال وضرورة بطلانه قولك المحمر وجهه ليس بخجل لسرعة زوال الحمرة المحكوم عليها بالخجل ما دامت . والله أعلم من خط العمراني. ۲۵