← المكتبة ▭▭ صفحتان
الدراري المضية شرح الدرر البهية - الشوكاني - ط العلمية
محمد بن علي الشوكاني فقه عام
A− A+
16
= قلتين، والقليل ما كان دونها لما أخرجه أحمد وأهل السنن والشافعي، وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والدارقطني، والبيهقي، وصححه الحاكم على شرط 6 الشيخين من حديث عبدالله بن عمر بن الخطاب قال : « سمعت رسول الله وهو يسأل عن الماء يكون في الفلاة من الأرض وما ينوبه من السباع والدواب فقال : إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث » . وفي لفظ لأحمد « لم ينجسه شيء » . وفي لفظ لأبي داود « لم ينجس ». وأخرجه بهذا اللفظ ابن حبان والحاكم. وقال ابن منده اسناد حديث القلتين على شرط مسلم انتهى . ولكنه حديث قد وقع الاضطراب في إسناده ومتنه بما هو مبين في مواطنه وقد أجاب من أجاب عن دعوى الاضطراب. وقد دل هذا الحديث على أن الماء إذا بلغ قلتين لم يحمل الخبث. وإذا كان دون القلتين فقد يحمل الخبث . ولكنه كما قيد حديث « الماء طهور لا ينجسه شيء » بتلك الزيادة التي وقع الإجماع عليها، كذلك يقيد حديث القلتين بها، فيقال: إنه لا يحمل الخبث إذا بلغ قلتين في حال من الأحوال إلا في حال تغير بعض أوصافه بالنجاسة، فإنه حينئذ قد حمل الخبث بالمشاهدة وضرورة الحس فلا منافاة بين حديث القلتين وبين تلك الزيادة المجمع عليها ، وأما ما كان دون القلتين فهو مظنة لحمل الخبث . وليس فيه أنه يحمل الخبث قطعاً وبتاً ولا أن ما يحمله من الخبث يخرجه عن الطهورية ، لأن الخبث المخرج عن الطهورية هو خبث خاص وهو الموجب لتغير أحد أوصافه أو كلها لا الخبث الذي لم يغير . وحاصله ان ما دل عليه مفهوم حديث القلتين من أن ما دونها قد يحمل الخبث لا يستفاد منه إلا أن ذلك المقدار إذا وقعت فيه نجاسة قد يحملها ، وأما انه يصير نجساً خارجاً عن كونه طاهراً فليس في هذا المفهوم ما يفيد ذلك ولا ملازمة بين حمل الخبث والنجاسة (۱) المخرجة عن الطهورية، لأن الشارع قد نفى (1) فيه أن الحديث وقع جواباً عن سؤال عما تنوبه السباع في الماء أيتوضأ به أم لا ؟ وقد علم أن الذي يمنع من التوضؤ بالماء في الشريعة إنما هو النجاسة فتعين حينئذ الاتحاد بين حمل النجاسة ۲۰