← المكتبة ▭▭ صفحتان
الدراري المضية شرح الدرر البهية - الشوكاني - ط العلمية
محمد بن علي الشوكاني فقه عام
A− A+
15
وأخرجه أيضاً مع الزيادة ابن ماجة والطبراني من حديث أبي أمامة بلفظ : { إن الماء طهور إلا إن تغيّر ريحه أو لونه أو طعمه بنجاسة تحدث فيه وفي اسنادهما من لا يحتج به . وقد اتفق أهل الحديث على ضعف هذه الزيادة، لكنه قد وقع الإجماع على مضمونها، كما نقله ابن المنذر وابن الملقن في البدر المنير ، والمهدي في البحر. فمن كان يقول بحجية الإجماع كان الدليل عنده على ما افادته تلك الزيادة هو الإجماع. ومن كان لا يقول بحجية الاجماع كان هذا الاجماع مفيداً لصحة تلك الزيادة لكونها قد صارت مما أجمع على معناه (۱) وتلقي بالقبول فالاستدلال بها لا بالإجماع. قوله : وعن الثاني ما أخرجه عن اسم الماء المطلق من المغيرات الطاهرة : هذه المسألة الثالثة من مسائل الباب . ووجه ذلك ان الماء الذي شرع لنا التطهر به هو الماء المطلق الذي لم يضف إلى شيء من الأمور التي تخالطه. فإن خالطه شيء أوجب إضافته إليه كما يقال: ماء ورد ونحوه ، فليس هذا الماء المقيد بنسبته إلى الورد مثلاً هو الماء المطلق الموصوف بأنه طهور في الكتاب العزيز بقوله : ماء طَهُوراً ﴾ [الفرقان : ٤٨] وفي السنة المطهرة بقوله : « الماء طهور » ، فخرج بذلك عن كونه مطهراً ولم يخرج به عن كونه طاهراً، لأن الفرض ان الذي خالطه طاهر. واجتماع الطاهرين لا يوجب خروجهما عن الوصف الذي كان مستحقاً لكل واحد منهما قبل الاجتماع. قوله : ولا فرق بين قليل وكثير هذه المسألة الرابعة من مسائل الباب. والمراد بالقلة والكثرة ما وقع من الاختلاف في ذلك بين أهل العلم بعد إجماعهم على أن ما غيرت النجاسة أحد أوصافه الثلاثة ليس بطاهر ، فقيل : إن الكثير ما بلغ المتلقى (۱) هذه الطريقة لا تعرف لتصحيح الحديث عند المحدثين، ولا يصير بذلك أيضاً من بالقبول عند الأمة ما لم ترده، ولا ضعفته، بل كانوا بين قائل به ومتأول. وهذا قد ضعفته كما ترى فأين القبول ؟ والإجماع على مضمونه لا يستلزم أنه بعينه مستند الإجماع كما لا يخفى. من خط العلامة السيد الحسن بن يحيى الكبسي قدس سره العزيز . ۱۹