← المكتبة ▭▭ صفحتان
الدراري المضية شرح الدرر البهية - الشوكاني - ط العلمية
محمد بن علي الشوكاني فقه عام
A− A+
17
: • النجاسة عن مطلق الماء كما في حديث أبي سعيد المتقدم وما يشهد له ، ونفاها عن الماء المقيد بالقلتين، كما في حديث عبدالله بن عمر المتقدم أيضاً ، وكان النفي بلفظ هو أعم صيغ العام فقال في الأول : لا ينجسه شيء . وقال في الثاني أيضاً : كما في تلك الرواية لم ينجسه شيء ، فأفاد ذلك أن كل ماء يوجد على وجه الأرض طاهر إلا ما ورد فيه التصريح بما يخصص هذا العام مصر . حاً بأنه يصير الماء نجساً كما وقع في تلك الزيادة التي وقع الإجماع عليها ، فانها وردت بصيغة الاستثناء من ذلك الحديث فكانت من المخصصات المتصلة بالنسبة إلى حديث أبي سعيد ، ومن المخصصات المنفصلة بالنسبة إلى حديث عبدالله بن عمر على القول الراجح في الأصول أنه وهو يبنى العام على الخاص مطلقاً. فتقرر بهذا أنه لا منافاة بين مفهوم حديث القلتين وبين سائر الأحاديث. بل يقال فيه إن ما دون القلتين إن حمل الخبث حملاً استلزم تغير ريح الماء ، أو لونه، أو طعمه. فهذا هو الأمر الموجب للنجاسة والخروج عن الطهورية وإن حمله حملاً لا يغير أحد تلك الأوصاف فليس هذا الحمل مستلزماً للنجاسة. وقد ذهب إلى تقدير القليل بما دون القلتين والكثير بهما الشافعي وأصحابه من أهل البيت الناصر والمنصور بالله ؛ وذهب إلى تقدير القليل بما يظن استعمال النجاسة باستعماله والكثير بما لا يظن استعمال النجاسة باستعماله ابن عمر ومجاهد . ومن أهل البيت الهادي، والمؤيد بالله، وأبو طالب. وقد روي أيضاً عن الشافعية والحنفية وأحمد بن 6 والخبث وإلا كان الجواب بمعزل عما فيه السؤال وهو خلف من المقال والله أعلم. من خط محمد العمراني . وقد يقال ليس مراده أن الخبث ليس بنجس أصلاً ، بل مراده أنه ليس بلازم النجاسة، بل قد يكون نجساً وقد لا يكون نجساً، ومدار النجاسة على التغير وعدمه ولا يخفى أن هذا تعطيل لمفهوم التقييد بالقلتين، فإنه يفهم أنه إذا كان دون القلتين فهو يحمل الخبث دائماً ليخالف المذكور. أعني انه لا يحمل الخبث وإلا لم يكن مخالفاً بل مسكوتاً عنه كما يقوله من ينفي ويكون المعول على هذا التقييد بالتغير وعدمه. وحينئذ فلا فرق في ذلك بين ما كان قلتين أو دونها إذ الحكم فيهما معاً النجاسة مع التغير والطهارة مع عدمه. من خط السيد العلامة المفهوم الحسن بن يحيى قدس سره. ۲۱