14
مقدمة الإفهام في شرح عمدة الأحكام
O
وقال الشيخ موفق الدين بن قدامة المقدسي: «كان رفيقي، وما كنا نستبق إلى خير إلا سبقني إليه إلا القليل وكمل الله فضيلته بابتلائه بأذى أهل البدعة، وقيامهم عليه، ورُزق العلم، وتحصيل الكتب
الكثيرة، إلا أنه لم يعمر حتى يبلغ غرضه في روايتها ونشرها»(۱). وقال سبط ابن الجوزي: كان ورعاً، زاهداً، عابداً، يقوم أكثر الليل، وكان كريماً جواداً، لا يدَّخِر شيئاً، يتصدق على الأرامل والأيتام، حيث لا يراه أحد، وكان يرقع ثوبه، ويؤثر بثمن الجديد، وكان قد ضعف بصره من كثرة المطالعة والبكاء، وكان أوحد زمانه في علم الحديث والحفظ.
قال الحرّاني: «كان يخرج من بيته فيصطف الناس في السوق ينظرون إليه ؛ ولو أقام بأصبهان مدة، وأراد أن يملكها لملكها». وقال الإمام ابن كثير عنه وعن الحافظ المزي: «رحمهما الله، فلقد كانا نادرين في زمانهما في أسماء الرجال حفظاً، وإتقاناً، وسماعاً، وإسماعاً، وسرداً للمتون، وأسماء الرجال»(۳).
وقال الإمام الذهبي: وكان غزير الحفظ من أهل الإتقان والتجويد، قيما بجميع فنون الحديث إلى أن قال: وكان كثير
(۱) انظر: تذكرة الحفاظ للذهبي، ٤ / ١١٤ . (۲) انظر: تذكرة الحفاظ للذهبي، ٤ / ١١٤ . (۳) البداية والنهاية، ١٣/ ٣٩.