← المكتبة
▭▭ صفحتان
الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة - الزركشي - ت عبد المطلب - ط الخانجي
A−
A+
20
۲۱
=
على أَهْلِى إِلَّا خَيْراً ، وَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلاً ما عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلَّا خَيْراً ، ومَا كَانَ يَدْخُلُ على أَهْلِى إِلَّا مَعَى قام سعد ابنُ مُعاذ فقَالَ : يا رسول الله ، والله أَنَا أَعْذُرُكَ مِنْهُ ، إِنْ كَانَ مِنَ الْأَوْسِ ضَرَبْنَا عُنُقَه ، وإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنَ الخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا فَفَعلنا فيه أَمْرَكَ. فَقامَ سَعدُ بنُ عُبَادَةَ وَهُو سَيِّدُ الخَزْرَج – وكانَ قَبلَ ذلِكَ رَجُلاً صالحاً ، ولكن احتَمَلَتْهُ الحَمِيَّةُ - فَقالَ : كَذَبْتَ لعَمْرُ الله ، والله لا تَقتُلُهُ ولا تَقْدِرُ على ذلِكَ . فَقَامَ أُسَيْدُ بنُ الحُضَير فقالَ كَذَبْتَ لَعَمرُ الله ، والله لَتَقْتُلَنَّهُ ، فَإِنَّكَ مُنافِقٌ تُجَادِلُ عَنِ المُنافِقِينَ . فَتَارَ الحَيَّانِ الأُوسُ والخَزْرَجُ حَتَّى هَمُّوا ، وَرَسولُ الله عَلَى المنبر . فَتَزَلَ فَخَفَضَهُم حَتَّى سَكتوا وسَكَتَ . وبَكَيْتُ يَوْمِي لا يَرْقَا لى دَمْعُ ، ولا أَكْتَجلُ بِنَوْم ، فَأَصْبحَ عِنْدِي أَبْوايَ وقد بَكَيْتُ لَيْلَتى وَيَوْمًا حَتَّى أَظُنُّ أَنَّ البُكاءَ فَالِقٌ كَبِدى . قَالَتْ : فبينا هما جالسانِ عِنْدِى وأَنا أَبكى إِذِ اسْتَأْذَنَتِ امرأَةٌ مِنَ الأنصار فَأَذِنْتُ لها فَجَلَسَتْ تَبْكِي مَعى ، فَبَيْنا نَحنُ كذلك إِذْ دَخَلَ رَسولُ الله - - فَجَلَسَ ولم يَجْلس عنْدِى مِنْ يَوْمٍ قِيلَ في ما قِيلَ قَبلَها ، وقد مَكَثَ شَهْراً لا يُوحى إِلَيْهِ فِي شَأَنِّي شَيْ . قَالَتْ : فَتَشْهَدَ ثُمَّ قال : يا عائِشَةُ فَإِنَّهُ بَلَغَنَى عَنكِ كذا وكذا ، فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّئُكِ الله – عز وجل – ، وإنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرِى الله وتُوبى إليه ، فَإِنَّ العَبدَ إِذا اعْتَرَفَ بِذَنْبِهِ ثُمَّ تَابَ تَابَ اللَّهِ عَلَيْهِ . فَلمَّا قَضى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَقَالَتَه قَلَص دَمْعِى حَتَّى ما أُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً ، وَقُلْتُ لِأَبِي : أَجِبْ عَنِّى رسول الله - - . قال : والله لا أَدرِى ما أَقولُ لِرَسولِ الله - - . فَقُلْتُ لأُمِّي : أَجِيبي عَنِّى رسول الله فيما قالَ . قَالَتْ : والله ما أَدْرى ما أَقولُ لِرَسولِ الله - - . قَالَتْ وأَنا جَارِيَةٌ حَدِيثَهُ السن لا أَقْرأُ كَثِيراً مِنَ القُرآنِ ، فَقُلْتُ : إنِّى والله لقد عَلمتُ أَنَّكم سَمِعْتُمُ ما يَتَحَدَّثُ بِهِ النَّاسُ ووَقَرَ في أَنفُسِكُم وصَدَّقتم به ، وإِنْ قُلْتُ لَكُم إِنِّى بِريقَةٌ - والله يَعْلَمُ أَنَّى بَرِيئة - لا تُصَدِّقُونَني بذلك ، ولين اعترفتُ بِأمر - والله يَعلَمُ أَتى بريئة - لتُصَدِّقُنِّى . والله ما أَجِدُ لى ولكم مَثَلاً إِلَّا أَبَا يُوسُفَ إِذْ قالَ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ ﴾ ثُمَّ تَحَوَّلتُ على فِراشِي وَأَنا أَرْجُو أَنْ يُرْثَني الله ، ولكن والله ما ظَنَنْتُ أَنْ يُنزِلَ في شَأَنى وَحْيَا ، ولأَنَا أَحْقَرُ فى نَفْسِي مِنْ أَنْ يُتَكَلَّمَ بِالقُرآنِ فِي أَمْرِى ، ولكنّى كُنتُ أَرْجو أَنْ يَرَى رَسولُ الله - - فى النوم رُؤيَّا تُبَرِّتُنى ، فوالله ما رامَ مَجْلِسَهُ ولا خَرَجَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ البَيْتِ حَتَّى أُنزِلَ عَلَيْهِ الوَحى ، فَأَخذَهُ ما يَأْخُذُهُ مِنَ البُرَحَاءِ ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَتَحدَّرُ مِنْهُ مِثْلُ الجُمَانِ مِنَ العَرَقِ في يَومٍ شاتٍ . فلمَّا سُرِّى عَنْ رَسولِ الله - وهوَ يَضْحَكُ فَكَانَ أَوَّلُ كَلِمَة تَكَلَّمَ بها أَنْ قَالَ لى : يا عَائِشَةُ اَحمَدِى الله ، فَقَد بَرَّأَك الله . قالَتْ لى أَمِّي : قُومِي إِلى رَسولِ الله - . فَقُلتُ : لا والله لا أَقومُ إليه ، ولا أَحمدُ إلَّا الله . فَأَنزَلَ الله تعالى ( النور : ١١ ] إِنَّ الَّذِينَ جاء و بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنكُم الآيات فَلمَّا أَنزَلَ الله هذا في بَراءَتى قال أَبو بكرِ الصِّدِّيقُ رَضِيَ الله عنه - وكان يُنْفِقُ على مِسْطَحِ بن أثاثةَ لِقَرابتَهِ مِنْهُ - والله لا أُنْفِقُ على مِسْطَحٍ بِشَيْ أَبَدًا بَعدَ أَنْ قَالَ لِعَائِشَةَ. فَأَنزَلَ الله تعالى [ النور : ۲۲ ] ﴿ وَلَا يَأْتِلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا ه - إلى قوله - غَفُورٌ رحِيمُ فَقالَ أَبو بكرٍ : بَلى والله ، إِنِّى لأحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ الله لى ، فَرَجَعَ إلى مسطح الذى كانَ يُجْرِى -
6