← المكتبة ▭▭ صفحتان
الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة - الزركشي - ت عبد المطلب - ط الخانجي
بدر الدين الزركشي فقه عام
A− A+
19
بی - فَلَمَسْتُ صَدْرِى ، فإِذا عِقْدٌ لى مِنْ جَزْع أَظفارٍ قَدِ انْقَطعَ ، فَرجَعْتُ فَالْتَمَسْتُ عِقْدِي ، فَحَبَسَنِي ابْتِغاؤُه ، فَأَقبلَ الذينَ يَرحَلونَ لى فاحتملوا هَوْدَجى فرَحَلوهُ على بعيري الَّذِي كُنْتُ أَركَبُ وَهُم يَحْسِبُونَ أَنِّى فيه ، وكانَ النِّسَاءُ إذ ذاكَ خِفاقا لم يَنْقُلْنَ ولم يَغْشَهُنَّ اللحم ، وإِنَّما يَأْكُلنَ العُلْقَةَ مِنَ الطعام . فَلَم يَسْتَنكِرِ القَومُ حِينَ رَفَعُوهُ ثِقَلَ الهودَحِ فَاحْتَمَلُوه ، وكُنتُ جَارِيَةً حَديثةَ السِّنِّ ، فبعثوا الجَمَلَ وساروا ، فَوَجَدْتُ عِقْدِى بَعدَ ما استَمَرَّ الجَيْشُ ، فَجِئْتُ مَنْزِلَهم ولَيسَ فِيهِ أَحَدٌ ، فَأَمَمتُ مَنْزِلى الَّذِي كُنتُ بِهِ فَظَنَنْتُ أَنهم سَيَفْقِدُونَنى فَيَرْجِعُونَ إلى . فَبَيْنَا أَنا جالسةً غَلَبَتْنِي عَيْنَايَ فَنِمْتُ ، وكانَ صفوان بن المُعطّل السَّلَمى ثم الذكوانى من وراءِ الجَيشِ ، فَأَصْبَحَ عِندَ مَنزِلي ، فَرَأَى سَوادَ إنسان نائم ، فأَتاني ، وكان يراني قبل الحجاب ، فَاستَيْقظتُ باسترجاعِهِ حَتَّى أَناخ راحِلَتَه فَوَطى يدَها فَرَكِبتُها ، فانطَلَقَ يَقودُ فِي الرَّاحِلَةَ حتَّى أتينا الجيش بعد ما نَزَلوا مُعرِّسِينَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرِةِ . فَهَلَكَ مَنْ هلك . وكانَ الَّذِي تَولَّى الإِفْكَ عَبدُ اللهِ بنُ أَبَى بنُ سَلولَ . فَقَدِمنا المدينةَ فَاسْتَكَيْتُ بها شَهرًا ، والناسُ يُفيضونَ مِنْ قَوْلِ أَصحاب الإفك ، ويَريثنى فى وَجَعى أَنِّى لا أرى مِن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - الطف الَّذِي كُنتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَمْرَضُ ، إِنَّمَا يَدْخُلُ فَيُسَلِّم ثمَّ يقولُ : كَيفَ تِيكُم ؟ لا أَشْعُرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذلِكَ حتَّى نَقَهْتُ فَخَرجتُ أَنا وأُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ المَناصِعِ مُتَبَرَّزِنا ، لا نَخِرُجُ إِلَّا لِيلاً إِلَى لَيْل ، وذلك قَبْلَ أَنْ نتَّخِذَ الكُنُفَ قريباً مِنْ بيوتنا ، وأَمرُنَا أَمرُ العَرَبِ الأَوَلِ في البَريَّة أو في التنزه . فَأَقبلتُ أَنا وأُمُّ مِسْطِحٍ بِنْتُ أَبِي رُهم نَمْشِي ، فَعَثَرَتْ في مرطها فَقَالَتْ : تَعِسَ مِسطَحْ . فَقُلتُ لها : بِئْسَ مَا قُلتِ ، أَتَسْيِّينَ رجلاً شَهَدَ بَدْرًا ؟ فَقَالَتْ : يَاهَنَتَاهُ ، أَلم تَسْمَعِى ما قالوا ؟ فَأَخبرَتْني بِقَولِ أَهْلِ الْإِفْكِ ، فَارْدَدْتُ مَرَضًا على مَرَضِى . فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بَيْتِى دَخَلَ عليَّ رَسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : كَيْفَ تِيكُم ؟ فَقُلْتُ : ائِذَنْ لى إلى أَبوى - قَالَتْ : وأَنا حينئذٍ أُريدُ أَنْ أَستَيْقِنَ الخَبَرَ مِنْ قِبَلِهما – فَأَذِنَ لِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَتَيْتُ أَبَوَى ، فَقُلتُ لأمى : ما يَتَحدَّثُ به النَّاسُ ؟ فَقَالتْ : يا بُنيةُ ، هَوْنى على نَفْسِكَ الشَّأْنَ ، فوالله لَقَلَّ ما كانتِ امرأَة قطُّ وَضيئَةٌ عِنْدَ َرجُل يُحِبُّها ولها ضَرائِرُ إِلَّا أَكْثَرْنَ عَلَيْهَا . فَقُلتُ : سُبْحَانَ الله ، ولقد يَتَحدَّثُ الناسُ بهذا ؟! قَالَتْ : فَبِتُ تلك الليلة حتَّى أَصْبَحْتُ لا يَرقَأُ لى دَمْعٌ ولا أَكْتَحِلُ بنومٍ . ثُمَّ أَصْبَحْتُ ، فَدَعَا رَسولُ اللَّهِ - - على بن أبي طالب وأسامة بن زيد حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحَى يَستَشِيرُهُما فى فِراقِ أَهْلِهِ ، فأَما أُسامةُ فَأَشارَ عَلَيْهِ بالذِي يَعْلَمُ فى نَفْسِهِ مِنَ الوُدُ لهم ، فَقَالَ أُسامة : أهلك يارسولَ الله ولا تَعلَمُ واللَّهِ إِلَّا خَيْراً . وأَما على بن أبى طالب فَقَالَ : يارسول الله لم يُضِيقِ الله عَلَيْكَ ، والنِّسَاءُ سِواها كَثيرٌ ، وسَل الجارِيَةَ تَصْدُقْكَ فَدَعَا رَسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَرِيرَةَ فَقَالَ : يا بَرِيرَةُ هَلْ رَأَيْتِ فِيها شَيْئًا يَرِيبُكِ ؟ فَقَالَتْ بَرِيرَةُ : لا والَّذِي بَعَثَكَ بالحَقِّ ، إِنْ رَأَيْتُ مِنْهَا أَمْرًا أَغْمِصهُ عَلَيْها قَط أكثر من أَنَّها جاريةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ تَنامُ عَنِ العَجِينِ فَتَأَتى الداجِنُ فَتَأكلُه . فَقامَ رَسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - مِنْ يَوْمِهِ فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبدِ اللَّهِ بنِ أَبي بن سلول ، فَقَالَ رَسولُ الله - - : مَنْ يَعذُرُنى مِنْ رَجُل بَلَغنى أَذَاهُ فِي أَهْلِي ، فَوَاللَّهُ مَا عَلِمْتُ =