23
(1)
فاتني أن أرى الديار بطرفي فلعلى أرى أرى الديار بسمعى يشتمل على الأحكام والفضائل المختصة بالمسجد الحرام ، وبمسجد النبي عليه أفضل الصلاة والسلام ، ومسجد الأقصى وغيرها من مساجد الإسلام ، قد أتى فى هذا الباب بالعجب، وحاز قصب السبق (۲) ما اكتسب (۳) الطرب (٤) ، وصار لقصَّاد الحرم ميقاتا، ولورود حياض الفضائل ماء فراتا، جمعته رجاء ثواب الله ، وأهديته لخير بلاد الله ، حين لم يقتض الحال ،
ولا مال ، والله در من قال (٥) :
إهداء نعم لا خيل عندك تهدمها ولا مال فليسعد النطق إن لم تسعد الحال والله أسأل أن يحرم شعرى وبشرى (٦) ولحمى ودمى على النار ، وأن يغفر لي ما قدمت وما أخرت من الأوزار ، إنه الرحم الغفار .
(۱) هذان البيتان للشريف الرضى من أبيات أربعة وقبلهما :
عَارِضَا بي رَكْبَ الحَجازِ نُسَائِلْ نُسَائِلُهُ مَتَى عَهْدُهُ بأَيام
سَلْع
وبعدهما :
لهف نفسي على ليال تقضت لى بجمع ، وأين أيَّام جمع
وقد روى : الخفيف بدل الحى نفسى وأعى بدل أرى ، وسلع والخفيف موضعان وجمع المزدلفة مسالك الأبصار ١:١١٦
(۲) في اللسان : قيل للسابق احرز القصب لأن الغاية التي يسبق اليها تذرع بالقصب وتركز تلك القصبة عند منتهى الغاية فمن سبق اليها حازها واستحق الخطر . ويقال : حاز قصب
السبق ، أي استولى على الأمر .
(۳) في الأصل : كتب والتصويب من ا وفى ب فاكتسب
(٤) من معانى الطرب ، بكسر الراء : السهم
(٥) القائل هو المتنبى والبيت من قصيدة له يمدح بها فاتكا على صنائع أسداها اليه : ومنها:
إِنَّا لَفِي زَمَن تَرْكُ القَبِيحَ بِهِ من أكثر الناس ، إحسان وإجمال
ذكر الفتى عمره الثاني ، وحاجته ما فاته ، وفُضُول العيش أشغال
(٦) البشر بفتح أوله وثانيه : ظاهر جلد الانسان
•
་