← المكتبة
▭▭ صفحتان
إرشاد أولي البصائر والألباب لنيل الفقه بأقرب الطرق وأيسر الأسباب - السعدي - ت عبد المقصود - ط أضواء السلف
A−
A+
20
۲۲
ارشاد أولي البصائر والألباب لمعرفة الفقه باقرب الطرق وايسر الأسباب للشيخ عبد الرحمن السعدي
بدنه نجاسةٌ نَسِيَها أو جهل ذلك ، ولم يعلم حتى فرغ : صَحْت صَلَاتُه وَلا إعادةَ عَلَيه(۱)
لأنه علا الله خَلَعَ نَعْلَيْهِ وَهُوَ فِي الصَّلاةِ ، حِينَ أَخبره جبريلُ أَنَّ فِيهِمَا
قَذَرًا
، وَبَنَى عَلَى صَلَاتِه ، ولم يُعِدْهَا (۲)
فإذا بنى عليها في أثنائها ، فإذا وجدَهَا بعد فَراغِ الصَّلَاةِ فالحكم كذلك ولأَنَّ مِنْ قاعِدَةِ الشَّرِيعَةِ : إِذا فَعَلَ العِبَادَةَ وقد فَعَلَ مَحفُورًا فيها هو معذورٌ فلا إعادَةَ عَلَيهِ ؛ بخلافِ مَنْ تَرَكَ المَأمُورَ .
(۱) قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ( أصح قولي العلماء : أنه إذا صلى بالنجاسة جاهلا أو ناسيا فلا إعادة عليه ، كما هو مذهب مالك وأحمد في أظهر الروايتين عنه ؛ لأن النبي عله خلع نعليه في الصلاة للأذى الذي كان فيهما ، ولم يستأنف الصلاة . وكذلك في الحديث الآخر لما وجد في ثوبه نجاسة أمرهم بغسله ولم يُعد الصلاة ؛ وذلك لأن كان مقصوده اجتناب المحظور إذا فعله العبد ناسيا أو مخطئًا فلا إثم عليه ، كما دل عليه الكتاب والسنة . قال تعالى : ﴿ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ ﴾ [الأحزاب : ٥ ] ، وقال تعالى : ( رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ) البقرة : ٢٨٦ ] قال الله تعالى : ( قد فعلت ) رواه مسلم في ( صحيحه ) . ( مجموع الفتاوى )
. ( ٢١ / ٤٨٦ ، ٤٨٧ )
من
(۲) وذلك فيما رواه أبو داود ( ٦٥٠ ) بإسناد صحيح ، وصححه ابن خزيمة ( ۱۰۱۷ ) والحاكم ( ١ / ٢٦٠ ) وابن حبان ( ۲۱۸٥ ) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : بينما رسول الله يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره ، فلما رأى ذلك القوم ألقوا نعالهم ، فلما قضى رسول الله له صلاته قال : ما حملكم على إلقاء نعالكم ؟ قالوا : رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا ، فقال رسول الله له : إن جبريل عله أتاني فأخبرني أن فيهما قذرًا أو قال : أذى . وقال : إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر فإن رأى في نعليه قذرًا أو أذى فليمسحه ، وليصل فيهما ) . قال الإمام الخطابي : ( فيه من الفقه أن من صلى وفي ثوبه نجاسة لم يَعْلَم بها ؛ فإن صلاته مُجْزية ولا إعادة عليه ) ( معالم السنن ) ( ۱ / ۳۲۸ ) .
#