9
اختلاف الفقهاء
.
قواعد وضوابط وضعوها للاستنباط (۱) وفيه بدأ التدوين الفقهي وضبطت قواعده وجمعت أشتاته وألفت الكتب في مسائله وصار بناؤه شامخا وعلمه مميزا
عن غيره قائما بنفسه
وكما تمثل الصحابة بأدب الخلاف واحترام آراء بعضهم لبعض كان هؤلاء الفقهاء كذلك فقد روى الطبراني في الأوسط (۲) عن عبد الوارث قال : قدمت مكة فوجدت بها أبا حنيفة وابن أبي ليلى وابن شبرمة فسألت أبا حنيفة : ما تقول في رجل باع بيعًا وشرط شرطا ؟ ، قال : البيع باطل والشرط باطل . ثم سألت ابن أبي ليلى فقال : البيع جائز والشرط باطل . ثم سألت ابن شبرمة فقال : البيع جائز والشرط جائز . فقلت : يا سبحان الله ، ثلاثة من فقهاء العراق اختلفوا علي فأتيت أبا حنيفة فأخبرته فقال : لا أدري ما قالا ، حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي الله نهى عن بيع وشرط ، البيع باطل والشرط باطل، ثم أتيت ابن أبي ليلى فأخبرته فقال : لا أدري ما قالا حدثني هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة : ( أمرني رسول الله له أن أشتري بريرة فأعتقها ( البيع جائز والشرط باطل، ثم أتيت ابن شبرمة فأخبرته فقال: لا أدري ما قالا حدثني مسعر بن كدام عن محارب بن دثار عن جابر: « بعت النبي صلى الله ناقة وشرطت حملانا إلى المدينة ( البيع جائز والشرط جائز
من
«
فهؤلاء ثلاثة أئمة المسلمين اختلفوا ولم يشنع بعضهم على بعض لهذا الخلاف ؛ لأن الاختلاف بين الفقهاء نتيجة حتمية لاختلافهم في فهم النصوص وتفاوتهم في مقدار ما بلغهم منها واختلاف أوضاعهم في الأمصار المتعددة ، وهذا أمر تقتضيه طبيعة البشر
وقد سجل الله تعالى الخلاف الذي وقع بين نبي الله داود وسليمان عليهما
(۱) انظر منهج الأئمة الأربعة في كتاب الاجتهاد ومدى حاجتنا إليه في هذا العصر» من ٥٩-٨٧، للدكتور سيد
محمد موسى - دار الكتب الحديثة القاهرة.
(۲) انظر مجمع الزوائد ٨٥/٤ وفي سنده عبد الله بن عمرو وفيه مقال