← المكتبة ▭▭ صفحتان
إختلاف الفقهاء - المروزي - ت حكيم - ط أضواء السلف
محمد بن نصر المروزي أبو عبد الله فقه عام
A− A+
10
مقدمة التحقيق السلام في قضية واحدة وهي قضية الغنم إذ نفشت في حرث القوم قال تعالى : فَفَهُمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا كه (۱) فقد أعطى كلا منهما علمًا ولكنهما تفاوتا فهما فأقر داود وأثنى على سليمان. وقد يتوهم أن اختلاف الفقهاء فى المسائل نقيصة ، والناس يتمنون لو لم يكن إلا مذهب واحد وربما يذهبون إلى أبعد من هذا فيرون أن اختلاف المذاهب قد يوهم تناقضاً في المصدر التشريعي ، هيهات ما يظنون ، إن الاختلاف الشائن المستكره الذي ليس له في الأمة إلا سيئات الآثار إنما هو الاختلاف في العقائد (٢) . أما الاختلاف الوارد في الأحكام الفقهية الفرعية فهو من المفاخر، وهو دليل على حيوية الفقه وصلاحيته لكل زمان ومكان وهو من باب التوسعة الأمة وعدم الحرج عليها، لهذا قال عمر بن عبد العزيز - رحمه الله – « ما أحب أن أصحاب محمد لا يختلفون ؛ لأنه لو كان قولاً واحداً لكان الناس في ضيق وإنهم أئمة يقتدى بهم فلو أخذ رجل بقول أحدهم لكان سنة » ومعنى هذا أنهم فتحوا للناس باب الاجتهاد وجواز الاختلاف فيه ؛ لأنهم لو لم يفتحوه لكان المجتهدون في ضيق على (۳) هذا وقد اهتم كثير من العلماء منذ وقت مبكر بعلم الاختلاف وصنفوا كتباً عديدة جمعوا فيها أقوال أهل العلم. فهذا المؤلف الأول في الإسلام كتاب الموطأ ( للإمام مالك يذكر أقوال الفقهاء السابقين في مختلف أبوابه، وهذا كتاب ( الأم ) الذي جمع فيه البويطي ثم الربيع المرادي أقوال الإمام الشافعي قد ضمن فصولاً عديدة في ( اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى » و « اختلاف أبي حنيفة والأوزاعي ) و ( اختلاف الشافعي مع محمد بن الحسن ) وهذه « مسائل » إسحاق الكوسج ( قد ضمت اختلاف الإمام أحمد مع معاصريه كابن راهويه (1) الأنبياء ۷۹ : (۲) انظر مقدمة الدكتور محمد صغير حسن لكتاب ( اختلاف الفقهاء » للطحاوي (۳) الاعتصام للشاطبي ۱۱/۳ ، مطبعة المنار بمصر ١٣٣٢).