8
ومع
مقدمة التحقيق
(1)
وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : ( من عرض له منكم قضاء فليقضين بما في كتاب الله فإن لم يكن في كتاب الله فليقضين بما قضى به نبيه ، فإن جاء أمر ليس في كتاب الله ولم يقض به نبيه فليقض بما قضى به الصالحون، فإن جاء أمر ليس في كتاب الله ولم يقض به نبيه ولم يقض به الصالحون فليجتهد برأيه فإن لم يحسن فليقم ولا يستحي أخذ الصحابة بالرأي والاجتهاد لم يكن أحد منهم يقطع بأن ما وصل إليه هو حكم الله وإنما كان يقول : ( هذا رأبي فإن يكن صواباً فمن الله وإن يكن خطأ فمني ، والله ورسوله بريئان منه ) ، كما حكي عن ابن مسعود - رضي الله عنه وكان عمر يقول لكاتبه : « قل هذا ما رأى عمر فإن يكن صوابا فمن الله وإن خطأ فمن عمر (۳) وكانوا يتمثلون بأدب الخلاف فلم يكونوا يلزمون غيرهم بآرائهم ولم يكونوا يشنعون على من خالفهم فهذا عمر - رضي لقي رجلاً فقال : ما صنعت؟ قال : قضى على وزيد بكذا قال : « لو كنت أنا لقضيت بكذا ، قال : فما يمنعك والأمر إليك؟ قال : ( لو كنت أردك إلى كتاب الله أو إلى سنة نبيه الا الله لفعلت ولكني أردك إلى الرأي والرأي مشترك فلم ينقض ما قال علي وزيد »
الله عنه
-
(~)-
(٤)
الله عنهم
على هذا مضى عصر الصحابة - رضي التابعين فساروا على نهج الصحابة في الفقه والاستنباط
ثم
جاء
عصر
أجمعين - .. وأتى دور
الأئمة الأربعة وغيرهم وقد نمى الفقه في هذا العصر نموا عظيمًا
وازدهر ازدهارا عجيبًا فيه بدأ المجتهدون الكبار بتأسيس مذاهبهم الفقهية التي لا تزال أكثرها قائما إلى اليوم معتمدين في ذلك على منهج الصحابة والتابعين مع
(1) أعلام الموقعين ٦٢/١-٦٣
(۲) رواه عنه البيهقي ،٢٤٥/٧ ، وانظر مسألة رقم (١١٤).
(3) أعلام الموقعين ٥٤/١.
(٤) أعلام الموقعين ٦٥/١.