← المكتبة ▭▭ صفحتان
إختلاف الفقهاء - المروزي - ت حكيم - ط أضواء السلف
محمد بن نصر المروزي أبو عبد الله فقه عام
A− A+
6
مقدمة التحقيق أما الرسول فكان يتوضأ فيرى الصحابة وضوءه فيأخذون به من غير أن يبين أن هذا ركن وذلك أدب وكان عليه الصلاة والسلام يصلي فيرون صلاته أن فيصلون كما رأوه يصلي، وحج فرمق الناس حجه، ففعلوا كما فعل ولم يبين فروض الوضوء ستة أو أربعة ولم يفرض أنه يحتمل أن يتوضأ إنسان بغير موالاة حتى يحكم عليه بالصحة أو الفساد إلا ماشاء الله وكانوا قلما يسألون عن هذه الأشياء. فعن ابن عمر – وقد جاءه رجل فسأله عن شيء فقال له ابن عمر - : « لا تسأل عما لم يكن ((۱) وقال القاسم : « إنكم تسألون عن أشياء ما كنا نسأل عنها وتنقرون عن أشياء ما كنا ننقر عنها تسألون عن أشياء ما أدري ما هي، ولو علمناها ما حل لنا أن نكتمها (۲)، وقال عبادة ابن بسر الكندي : ( أدركت أقواماً ما كانوا يشددون تشديدكم ولا يسألون مسائلكم (۳). لهم ومضى الحال على هذا ومرجع الصحابة هو آيات القرآن وسنة النبي عليه الصلاة والسلام وكان قد يحدث أن ينزل بهم الأمر العاجل فلا يتيسر الاتصال به البعدهم عنه مقاماً أو لغيبتهم عنه في سفر فكانوا يجتهدون في الله تعريف حكمه فيتفقون أو يختلفون حتى إذا ما حضروا عنده ما عرضوا عليه اجتهادهم فيبين لهم ما اختلفوا فيه من الحق (٤) فعن عمرو بن العاص رضي أصابته جنابة فى ليلة باردة شديدة البرد قال : ( فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك فتيممت ثم صليت بأصحابي صلاة الصبح فلما قدمنا على رسول الله الله الله عنه أنه لما بعث في غزوة ذات السلاسل (۱) رواه الدارمي في سننه ٥٠/١ نشر دار إحياء السنة النبوية). (۲) رواه الدارمي ٤٩/١. (۳) رواه الدارمي ٤٩/١ . (٤) انظر الإنصاف في بيان سبب الاختلاف للدهلوي ص ٣-٤