← المكتبة ▭▭ 2 pages
إختلاف الأئمة العلماء - بن هبيرة - ت أحمد - ط العلمية 1-2
يحيى بن محمد بن هبيرة الشيباني أبو المظفر فقه عام
A− A+
4
بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونسترضيه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، إنه من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً . ونصلي ونسلم على خير خلقه سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، أرسله الله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون . وقد بين لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم طريق الهدى والفلاح وذلك باتباع كتاب الله وسنته، فهما مصدر التشريع وأساس الأحكام . وقد جند الله لدينه طائفة من العلماء وضعت للناس أصول الفقه وبذلوا جهداً عظيماً في الاجتهاد لفهم كل ما شرع الله لعباده من الأحكام، سواء كانت متعلقة بالإيمان والعقائد وما يتصل بها، أو بالفروض والحدود والأوامر والنواهي والتخيير والوضع . فكان اسم الفقه يطلق على فهم جميع هذه الأحكام، وكان يطلق على الأحكام نفسها ومن ذلك قوله عليه السلام رب حامل فقه غير فقيه رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه بداية الفقه كان مدار الأحكام في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم على الوحي متلواً كان أو غير متلو، وما توفي رسول الله حتى أتم الله دينه كما أخبر بذلك في كتابه العزيز : اليوم أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ﴾ [المائدة: ٥] . وابتدأ زمن الاجتهاد من وفاة رسول الله ، وامتد إلى حدود الثلاثمائة وهذا هو عهد الخلفاء الراشدين وعهد الدولة الأموية وشطر من الدولة العباسية، وكان مرجع هذه الأحكام في ذلك العهد بعد الكتاب والسنة وآراء الصحابة وأقوالهم، وكان الصحابة يتشاورون فيما بينهم في المسائل وكان المفتون منهم نحو مائة
→ prev 4 / 915 next ←