35
كتاب الطهارة
٣٥
واتفقوا على أنه إذا مات في الماء اليسير ما ليست له نفس سائلة كالذباب ونحوه فإنه لا ينجسه إلا في أحد قولي الشافعي فإنه ينجسه، والقول الآخر أنه لا
ينجسه وهو الأظهر.
واختلفوا في اشتراط العدد في إزالة النجاسة.
فقال أبو حنيفة ومالك : لا يشترط العدد (۱) في شيء من ذلك ولا يجب إلا أن مالكاً استحب غسل الإناء من ولوغ الكلب سبعاً كما ذكرنا .
وقال الشافعي : :لا
العدد يجب في شيء من ذلك إلا من الكلب والخنزير وما
تولد منهما من أحدهما وكذلك إن كان الولوغ على الأرض.
وحكى ابن القاص عن الشافعي قولاً في القديم أنه يغسل من ولوغ الخنزير مرة واحدة، والصحيح من مذهبه حكمه حكم الكلب) نص عليه في الأم.
واختلفت الرواية عن أحمد (۳)
في
هذه المسألة وهي أن النجاسة تكون في
وقال الترمذي : حديث حسن صحيح، وهو قول أكثر العلماء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم مثل الشافعي وأحمد وإسحاق : لم يروا بسؤر الهرة بأساً، وقد جود مالك هذا الحديث . (۱) قال النووي : وجوب غسل نجاسة ولوغ الكلب سبع مرات وهذا مذهبنا ومذهب مالك وأحمد والجماهير. وقال أبو حنيفة : يكفي غسله ثلاث مرات والله أعلم . وأما الجمع بين الروايات فقد جاء في رواية : سبع مرات أولاهن بالتراب وفي رواية أخراهن أو أولاهن، وفي رواية سبع مرات السابعة بالتراب وفي رواية سبع مرات وعفروه الثامنة بالتراب . وقد روى البيهقي وغيره هذه الروايات كلها وفيها دليل على أن التقييد بالأولى وبغيرها ليس على الاشتراط بل المراد إحداهن. وأما رواية : وعفروه الثامنة بالتراب فمذهبنا ومذهب الجماهير أن المراد : اغسلوه واحد منهن بالتراب مع الماء فكان التراب قائم مقام غسله فسميت ثامنة لهذا والله
6
أعلم . (۲) قال الشافعية : كيفية التطهير بالماء الطهور في النجاسة المغلظة وهي ما كانت من كلب أو خنزير أو متولد منهما أو أحدهما، من هي أن يغسل موضعها سبع مرات وأن يصاحب ماء إحدى الغسلات تراب طهور أي غير نجس ولا مستعمل في تيمم والمراد بالتراب هنا ما . أعم من التراب في
هو
التيمم وله ثلاث كيفيات : أحدها: مزج الماء بالتراب قبل وضعه على محل النجاسة . وثانيها : أن يوضع الماء على محل النجاسة قبل التراب، ثم يوضع عليه التراب. وثالثها: أن يوضع التراب أولاً ثم : يصب عليه الماء. الفقه على المذاهب الأربعة (۲۲۱) طبعة دار
الكتاب المصري . (۳) قال الحنابلة : كيفية التطهير بالماء الطهور في غير الأرض ونحوها مما يأتي، أن يغسل المتنجس سبع مرات منقية، بحيث لا يبقى للنجاسة بعد الغسلات السبع لون ولا طعم ولا ريح، وإن لم تزل