29
كتاب الطهارة
۲۹
وقال مالك وأحمد في الرواية الأخرى : إنه ما لم يتغير فهو طاهر . وأجمعوا على أنه لا يجوز التوضيء بالنبيذ على الإطلاق إلا أبا حنيفة، فإن الرواية
اختلفت عنه فروي عنه : أنه لا يجوز ذلك كالجماعة، وهي اختيار أبي يوس
وروي
عنه :
أنه
يوسف
(1)
يجوز الوضوء بنبيذ التمر المطبوخ في السفر عند عدم الماء.
وروي عنه : أنه يجوز الوضوء به (۲) ، ويضيف إليه التيمم وهو اختيار محمد بن
الحسن (۳).
واختلفوا في جواز إزالة النجاسة بغير الماء من المائعات فقال أبو حنيفة : يجوز بكل مائع طاهر مزيل للعين. وقال مالك والشافعي وأحمد: لا يجوز إلا بالماء (4) . وعن أحمد رواية أخرى كمذهب أبي حنيفة .
(٤)
،
(1) أبو يوسف القاضي هو يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن حبيش بن سعد بن بجير بن معاوية الأنصاري ولد بالكوفة سنة ١١٣ وسمع من هشام بن عروة وعطاء . بن السائب ويحيى بن سعيد ويزيد بن أبي زياد والأعمش ،وطائفة وتفقه بالإمام أبي حنيفة حتى صار المقدم في تلامذته، وتفقه به محمد بن الحسن وهلال الرائي ومعلى بن منصور وعدد كثير . وكان والده إبراهيم فقيراً فكان أبو حنيفة يتعاهده بالمائة درهم بعد المائة، يعينه على طلب العلم . قال ابن معين : ما رأيت في أصحاب الرأي أثبت في الحديث ولا أحفظ ولا أصح رواية من أبي يوسف. وقال أحمد بن حنبل : أول ما كتبت الحديث اختلفت إلى أبي يوسف فكتبت عنه، ثم اختلفت بعد إلى الناس. توفي أبو يوسف القاضي سنة ١٨٢هـ.
،
(۲) وقد رأى بعض أهل العلم الوضوء بالنبيذ منهم سفيان الثوري وغيره وقال بعض أهل العلم : لا يتوضأ بالنبيذ، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق وقال إسحاق إن ابتلى رجل بهذا فتوضأ بالنبيذ وتيمم أحب إلي . قال أبو عبس : وقول من يقول : لا يتوضأ بالنبيذ أقرب إلى الكتاب وأشبه، لأن الله تعالى قال: فلم تجدوا ماء فيتمموا صعيداً طيباً . محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني مولاهم الكوفي الفقيه العلامة مفتي العراقين أبو عبد الله، أحد الأعلام، سمع أبا حنيفة وأخذ عنه بعض كتبه في الفقه، وسمع مسعراً ومالك بن مغول والأوزاعي ومالك بن أنس، ولزم القاضي أبا يوسف وتفقه به ، الشافعي وأبو عبيد وهشام بن عبيد الله وخلق سواهم .
(۳)
وأخذ .
عنه
قال الشافعي: ما ناظرت سميناً أزكى من محمد. وقال أبو عبيد : ما رأيت أعلم بكتاب الله منه . وقال الدارقطني : لا يستحق محمد عندي الترك. وكان رحمه الله آية في الذكاء، ذا عقل تام وسؤدد
وكثرة تلاوة القرآن، وقيل توفي سنة ١٨٧هـ. انظر تاريخ الإسلام وفيات ( ۱۸۱ - ۱۹۰) . (٤) انظر لما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أنس في البخاري رقم (٢٢١) ٤- كتاب الوضوء، ٦٢- باب يهريق الماء على البول ومسلم [۹۸ - (٢٨٤)] كتاب الطهارة، ٣٠ـ باب وجوب غسل البول وغيره من النجاسات وفيه عن أنس : جاء أعرابي فبال في طائفة المسجد فزجره الناس، فنهاهم النبي الله ، فلما قضى بوله أمر النبي الله بذنوب من ماء فأهريق عليه. وفي رواية لمسلم : دعوه ولا تزرموه ، قال : فلما فرغ دعا بدلو من . ماء فصبه عليه .