22
۲۲
مقدمة المؤلف
(1)
معنى، فإذا أداه المأمور به أجزأه والفرض هو الواجب عند الشافعي ، وعند أحمد (۳) وأبي حنيفة الواجب لازم والفرض ألزم والنهي ضد الأمر، والتعميم في أقل الجمع اثنان فصاعداً، فإذا عرف بالألف واللام فهو تعميم نحو: المسلمين، وكذلك إن كان بصيغة الواحد كان للجنس نحو قوله تعالى: ﴿إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خر ، ولا يعم شيء من أفعال النبي صلى الله عليه وسلم إلا بدليل التخصيص يعني البعض دون الكل. والنطق إذا ورد على سبب تعلق به كيف وقع، ويخصص النطق بالاستثناء والشرط والتقييد ومفهوم الخطاب يكون من فحواه ولحنه، ولا دليل
خطابه .
والمجمل من القول المبهم والمبين التعيين ولنسخ الرفع وليس بالبراء، ولا يجوز النسخ إلا على ما يتناول تكليف الخلق دون صفات الخالق وتوحيده، ويجوز نسخ القرآن بالقرآن والسنة بالسنة فيما تماثل طريقه والفعل بالفعل، ولا يُنسخ القرآن ولا السنة بالإجماع (۳) ولا بالقياس، وإذا قال الصحابي (٤) : هذه الآية منسوخة
ولم يذكر ما نسخها، لم يثبت نسخها .
.
(۱) محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب أبو عبد الله الشافعي القرشي المطلبي المكي، هو المجدد لأمر الدين على رأس المائتين، توفي سنة ٢٠٤. ترجمته: تهذيب التهذيب (٢٥٩)، تقريب التهذيب (١٤٣/٢) ، التاريخ الكبير (٤٢/١)، التاريخ الصغير (٣٠٢/٢) سير الأعلام (٥/١٠) . (۲) أحمد بن محمد بن حنبل، أبو عبد الله المروزي الذهلي الشيباني ثقة حافظ، حجة، أحد الأئمة الأربعة، توفي سنة ٢٤١.
ترجمته: تهذيب التهذيب (۷۲۱) تقريب التهذيب (١٤/۱) ، الكاشف (٦٨/١)، التاريخ الكبير
(٥/٢)، سير أعلام النبلاء (۱۷۷/۱۱) . (۳) ذهب جمهور الأصوليين والفقهاء إلى أن المصادر الأساسية للفقه هي : الكتاب والسنة والإجماع والقياس، وقالوا : إن المصدر الحقيقي هو الوحي كتاباً كان أو سنة . أما الإجماع والقياس فمردهما إليه، وما ذكرا استقلالاً إلا لكثرة بحوثهما، وذلك لأن المجمعين لا يضعون أحكاماً من عند أنفسهم، ولا يجمعوا عن الهوى والتشهي ولا يكون إجماعهم إلا مستنداً لأحد هذين المصدرين. والإجماع الفقهي : هو اتفاق مجتهدي عصر من أمة محمد و على حكم شرعي عملي استناداً إلى الكتاب أو السنة أو القياس . (٤) ورد في المناقب للمكي : أبو حنيفة أول من دون علم هذه الشريعة لم يسبقه أحد قبله لأن الصحابة والتابعين لم يضعوا في علم الشريعة أبواباً مبوبة وكتباً مرتبة وإنما كانوا يعتمدون على قوة فهمهم وكانت قلوبهم صناديق علومهم ونشأ أبو حنيفة بعدهم فرأى العلم منتشراً فخاف عليه من ضياعه بعدهم. قال : إن الله لا يقبض العلم ينتزعه انتزاعاً من قلوب الرجال، وإنما ينتزعه بموت العلماء فيبقى رؤساً جهالاً فيفتون بغير علم فيضلونه ويضلون . انظر مسلم في كتاب العلم، باب رفع العلم وقبضه .