20
۲۰
مقدمة المؤلف
والمستقبل كقوله: ﴿سَيَغْلِبُون ﴾ (۱) ، والحاضر كقوله : نَتَانِيَ الْعَلِيمُ الخبير) (۲) ، فأحاط بالغيب من جميع جهاته، ومن آياته ترجم المنجوم لبعثه (۳)، قال الله عز وجل : وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَها مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبا (٤) . وليس لقائل أن يقول : هذه كانت معهودة لأن الله تعالى أكذبه بقوله : وَأَنَّا كُنَّا
نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَعِدَ لِلسَّمْعَ فَمَن يَسْتَمِع الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا وَصَدًا (٥) ولو كان ذلك معهود وداً كما قال المشركون (٦) ، فما هذا الذي تجدد علينا هكذا
كنا، فأمره واضح .
ولو استقصينا دلائل نبوته له لاطال الكلام، فإذا ثبت بالدليل أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم
وجب امتثال أمره واجتناب نهيه .
فهذا الأصل الذي هو: «لا إله إلا الله (۷) أوحى إقام الصلاة وإيتاء الزكاة
(۱) سورة الروم، الآية : ٣. (۲) سورة التحريم، الآية : ٣.
(۳) انظر إلى ما رواه البخاري (۷۷۳) ۱۰ كتاب الأذان، ١٠٥ - باب الجهر بقراءة صلاة الفجر، وفي التفسير (٤٩٢١) باب تفسير قل أوحى إليّ من سورة الجن عن ابن عباس. ومسلم في الصلاة، باب الجهر بالقراءة في الصبح والقراءة على الجن . وفيه : انطلق النبي صلى الله عليه وسلم في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ، وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء وأرسلت عليهم الشهب
فرجعت الشياطين . . . » الحديث .
(٤) سورة الجن، الآية : ٨.
(٥) سورة الجن، الآية : ۹.
الآن
(٦) قال النووي في شرح مسلم (١٤٠/٤) طبعة دار الكتب العلمية وقد جاءت أشعار العرب باستغرابهم رميها لكونهم لم يعهدوه قبل النبوة، وكان رميها من دلائل النبوة، وقال جماعة من العلماء : ما زالت الشهب منذ كانت الدنيا وهو قول ابن عباس والزهري وغيرهما، وقد جاء ذلك في أشعار العرب وروى ابن عباس حديثاً، قيل للزهري فقد قال الله تعالى : فمن يستمع يجد لها شهاباً رصداً فقال : كانت الشهب قليلة فغلظ أمرها وكثرت حين بعث نبينا . وقال المفسرون نحو هذا، وذكروا أن الرمي بها وحراسة السماء كانت موجودة قبل النبوة ومعلومة، ولكن إنما كانت تقع عند حدوث أمر عظيم من عذاب ينزل بأهل الأرض وقيل : كانت الشهب قبل مرئية ومعلومة، لكن رجم الشياطين وإحراقهم لم يكن إلا بعد نبوة نبينا . (۷) قال النووي في شرح مسلم (۱۳۳/۱) طبعة دار الكتب العلمية: اتفق أهل السنة من المحدثين والفقهاء والمتكلمين على أن المؤمن الذي يحكم بأنه من أهل القبلة ولا يخلد في النار لا يكون إلا من اعتقد بقلبه دين الإسلام اعتقاداً جازماً خالياً من الشكوك، ونطق بالشهادتين، فإذا اقتصر على إحداهما لم يكن من أهل القبلة أصلاً إلا إذا عجز عن النطق لخلل في لسانه أو لعدم التمكن منه لمعالجة المنية أو لغير ذلك، فإنه يكون مؤمناً . أما إذا أتى بالشهادتين فلا يشترط معهما أن يقول :
وأنا بريء من كل دين خالف الإسلام إلا إذا كان من الكفار الذين يعتقدون اختصاص رسالة نبينا