← المكتبة ▭▭ صفحتان
إختلاف الأئمة العلماء - بن هبيرة - ت أحمد - ط العلمية 1-2
يحيى بن محمد بن هبيرة الشيباني أبو المظفر فقه عام
A− A+
19
١٩ مقدمة المؤلف مبدلة من الهمزة ومعنى فقه الرجل : غاص على استخراج معنى القول من قولهم : فقأت عينه إذا نخستها فجعلت باطنها ظاهرها فمعنى الفقه على هذا التأويل هو استخراج الغوامض والإطلاع على أسرار الكلام ) ، وفي هذا الحديث من الفقه أن الله سبحانه وتعالى قال : إِنَّ الذِينَ عِندَ اللهِ الإِسْلَم (۳)، ويكون المراد بالدين ها هنا الإسلام بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم : من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين»(۳)، بالألف واللام . الله على ثم أنه صلى الله عليه وسلم جاء بالهدى والنور، ومن ذلك ما شرع لسانه من التحليل والتحريم والوصايا والأدب وسير الأولين والآخرين، وما قص من أحسن القصص، فأين كان من الجانب الغربي إذا قضى الله إلى موسى الأمر، قال الله عز وجل : ﴿وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْعَرْنِي إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ (٤) ، ولما انقلبت العصى حية وولى موسى هارباً ، وقوله: ﴿وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ ﴾ (٥) ، وكانت الأخبار الماضية غيب لا يعلمها إلا الله عز وجل ثم كان فيها فأخبر هو عليه السلام بها، وشهدت العلماء منهم بذلك كما قال تعالى : ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ بَنِي إِسْرَاءِيلَ عَلَى مِثْلِهِ ﴾ (٦) . من أي أنه لم يختلف خبره لالها عن خبر التوراة والإنجيل، فكان هذا أمراً واضحاً جلياً من إعلام الله له بما كان من ذلك الغيب، وكذلك كان غيباً من أهل وقته مما علم به كقوله عز وجل : ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ، وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَتَانِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ ) () ، فأحاط بالغيب من الوجوه الثلاثة الماضي كقوله: ﴿إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ وغيره . (۱) الفقيه : هو العالم الفطن، والعالم بأصول الشريعة وأحكامها والفقه الفهم والفطنة، وتفقه : صار فقيهاً، وتفقه الأمر أي تفهمه وتفطنه، ويقال : تفقه فيه. : من (۲) سورة آل عمران الآية : ۱۹. (۳) أخرجه البخاري في صحيحة (۷۱) ۳ كتاب العلم، ١٤ باب من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين، عن معاوية بن أبي سفيان ومسلم (۱۷٥) كتاب الإمارة، ٥٣ - باب قوله : «لا تزال طائفة أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم ، عن معاوية . والترمذي (٢٦٤٥) ٤٢ـ كتاب العلم، 1 - باب إذا أراد الله بعبد خيراً فقهه في الدين عن ابن عباس وقال الترمذي : حسن صح (٤) سورة القصص، الآية : ٤٤ . (٥) سورة آل عمران، الآية : ٤٤ . (٦) سورة الأحقاف، الآية : ١٠. (۷) سورة التحريم، الآية : ٣.