18
JA
مقدمة المؤلف
لسيدهم مسنة إليه فلا يخشون لديه هماً .
أحمده حمداً لأنال به من الإخلاص حظاً وقسماً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة أمحو بها ذنباً وإثماً، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله الذي أذهب بشريعته عن القلوب هماً، ومنحهم بها نعماً جماً. وبعد.
(1)
فإن علم الفقه (۱
هو أفضل علوم الدين وأعلى منزلة أهل المعرفة واليقين لما
جاء فيه عن سيد المرسلين: من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين».
أما قوله : من يرد به خيراً فإن هذا شرط وجوابه يفقهه، وهما مجزومان، وقد انجزم الفعلان بذلك وكان الأصل من يرد وكذلك كان يفقهه مرفوعاً، فانجزما بجواب الشرط، فحصل بذلك أن المعنى: من يرد الله به خيراً يفقهه» (۲)، واقتضى هذا أن من لم يفقهه في الدين لم يكن ممن يرد الله به خيراً، ولم يقل: من يرد الله به الخير، بالألف واللام فكان يكون الخير المعهود المعرف بالألف واللام، فدل على أن هذا التنكير للخير ها هنا أوقع لأن من لم يفقهه في الدين فإنه لا خيراً (۳) ، فأما يفقهه فهذه الهاء مبدلة من الهمزة لأن أصل فقه الرجل: فقيء فالهاء
یرد به
(۱) الفقه قال في الصحاح : الفقه الفهم، وفي القاموس المحيط : الفقه : العلم بالشيء والفهم له، وفي المصباح المنير : الفقه : فهم الشيء، قال ابن فارس : وكل علم لشيء فهو فقه . فالفقه هو الفهم لما ظهر أو خفي قولاً كان أو غير قول وقد استعمل اسم الفقه في اصطلاح الفقهاء للدلالة على معنين، أحدهما : حفظ طائفة من مسائل الأحكام الشرعية العملية الواردة بالكتاب والسنة وما استنبط منها، سواء حفظت مع أدلتها أم حفظت مجردة عن هذه الدلائل . (۲) روي عن علي رضي الله عنه أن النبي يا الله قال : نعم الرجل الفقيه في الدين، إن احتيج إليه نفع، وإن استغني عنه أغنى نفسه. وقال أبو هريرة رضي الله عنه : لأن أجلس ساعة فأفقه أحب إلي من أن أحيي ليلة القدر، وفي الطبراني : مجلس فقه خير من عبادة ستين سنة». وقال الإمام أحمد بن حنبل : معرفة الحديث والتفقه فيه أحب إلي من ذكري. وقال في تعليم المتعلم : إن الفقه وسيلة إلى
البر والتقوى. ونعم ما قيل: إذا ما اعتز ذو علم بعلم
فكم طيب يفوح ولا كمسك
فعلـم الفـقـه أولى باعتزاز وكم طير يطير ولا كبــاز
واسم
الفقه استعمل
(۳) قال الدهلوي في قرة العينين: بعد القرآن والحديث مدار الإسلام على الفقه . في اصطلاح الفقهاء للدلالة على معنين : أحدهما : حفظ طائفة من مسائل الأحكام الشرعية العملية الواردة بالكتاب والسنة وما استنبط منها، سواء حفظت مع أدلتها أم حفظت هذه الدلائل . فاسم الفقيه ليس خاصاً بالمجتهد كما هو اصطلاح الأصوليين بل يتناول المجتهد المطلق والمجتهد المنتسب ومجتهد المذهب ومن هو
مجردة
عن
من أهل التخريج وأصحاب الوجوه . وثانيهما : الذي يطلق عليه اسم الفقه هو مجموعة هذه الأحكام والمسائل.