6
أحكام التيمم
الدِّينَ يُسر، ولن يُشادَّ الدِّينَ أحدٌ إلا غَلَبَهُ، فَسَدَّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِر وا»(۱)، وقال : إنما بُعِثْتُم مُبَشِّرِينَ، ولم تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ (٢)، فالتيسير مطلب أساسي ومبدأ رئيس في الفقه الإسلامي، والشارع الحكيم يراعيه ويعتني به في جميع أحكامه، فمن تفضله لم يضع المكلف في حرج ومشقة، قال تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ﴾ [البقرة: ٢٨٦].
ومن مظاهر التيسير في الفقه الإسلامي مشروعية التيمم، حيث إن المسلم مطالب في الأصل بالطهارة بالماء من الحدث الأصغر والأكبر، فإذا تعذر التطهر به حقيقة أو حكمًا، وجب التطهر بالتراب الطهور، وفي هذا تكريم لأمة الإسلام، إذ لم تكرم أمة به غير هذه الأمة.
ولما كان التيمم من خصائص هذه الأمة، وأحد مظاهر التخفيف ورفع الحرج في الشريعة الإسلامية، أحببت أن أتقدم فيه ببحث يتضمن ما يتعلق به من المسائل والأحكام في رسالة علمية بعنوان: (أحكام التيمم، دراسة فقهية مقارنة)، إكمالاً لنيل درجة الماجستير، راجيا من الله سبحانه وتعالى أن أكون بدراسته قد قدمت مفيدًا، وأضفت جديدًا.
(1) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان، باب الدين يسر [صحيح البخاري (٢٣/١)
حدیث (۳۹)].
(٢) أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، باب صب الماء على البول في المسجد [صحيح البخاري (۸۹/۱) حدیث (۲۱۷)].