47
أحكام التيمم
المبحث الثالث
اختصاص الأمة بالتيمم
من الخصائص التي خصّ الله بها أمة الإسلام فضيلة التيمم، والتي تفردت
بها هذه الأمة المباركة على غيرها من الأمم، لطفا من الله بها وإحسانًا. فالتيمم خاصية لهذه الأمة المحمدية، فلم يكن مشروعا لأمة من الأمم قبلها، كما صرح بذلك النبي في أحاديث كثيرة)، وسأكتفي هنا بذكر
الأحاديث التالية:
۱ حدیث جابر بن عبد الله
رضي
الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أُعطيتُ خمسا لم يُعطَهُنَّ أحدٌ قبلي : نُصرْتُ بالرُّعب مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وجُعِلَت لي الأرض مسجدًا وَطَهُورًا، فأيها رجل من أمتي أدركته الصلاة فليُصَلُّ، وأُحِلَّت لي الغنائم ولم تَحِلَّ لأحد قبلي، وأُعطِيتُ الشَّفاعَةَ، وكان النبي يُبعث إلى قومه خاصةً وبُعِثْتُ إلى
الناس عامة» (٢).
(۱) وأحاديث اختصاص الأمة بالتيمم ثابتة بالتواتر، فقد ورد عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم، منهم: علي بن أبي طالب، وجابر بن عبد الله، وحذيفة، وأبو ذر، وعبد الله بن عباس،
وأبو هريرة، وأبو موسى الأشعري، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأبو أمامة وغيرهم. انظر: التمهيد لابن عبد البر (٢٢١/٥ - (۲۲۳)، مجمع الزوائد ومنبع الفوائد للهيثمي (٢٥٨/٨، ٢٥٩)، ط: دار الريان ودار الكتاب ١٤٠٧هـ، إرواء الغليل للألباني (١/ ٣١٥ - ٣١٧). (٢) أخرجه البخاري - واللفظ له ـ في كتاب التيمم [صحيح البخاري (۱۲۸/۱) حدیث (۳۲۸)]، و مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة [صحيح مسلم (١ / ٣٧٠) حدیث (٥٢١)].