46
التمهيد : التيمم [التعريف، والمشروعية، والاختصاص]
٤٩
وأيضًا فموافقة القياس من وجه آخر، وهو أن التيمم جعل في العضوين المغسولين وسقط عن العضوين الممسوحين، فإن الرجلين تمسحان في الخف، والرأس في العمامة، فلما خفف عن المغسولين بالمسح، خفف عن الممسوحين بالعفو؛ إذ لو مسحا بالتراب لم يكن فيه تخفيف عنهما، بـل كـان فيه انتقال من مسحهما بالماء إلى مسحهما بالتراب، فظهر أن الذي جاءت به الشريعة هو أعدل الأمور وأكملها، وهو الميزان الصحيح (۱).
ومما سبق يتضح جلياً رحمة الله بعباده حين شرع لهم التيمم حتى لا ينقطع الإنسان من عبادة ربه بل يعبده ويتقرب إليه في كل مكان وعلى كل حال، وهذه سنة الله في خلقه، كلما ازداد أمر عبده ضيقا وحرجًا زاد له فرجا
ومخرجا.
(۱) إعلام الموقعين (۲ (۱۸) ، ط: دار الجيل ،۱۹۷۳م، وانظر: عدة البروق في جمع المذهب من الجموع والفروق للونشريسي (ص ،۹۲ (۹۳، ط: دار الغرب الإسلامي
١٤١٠هـ.
1.