13
مقدمة التحقيق – أهمية كتاب الوسيط
15/1
أولا : قَسَّمَ الغزالي كتابه إلى أربعة أرباع (۱) ، هي : العبادات ، والمعاملات ، والمناكحات ، والجنايات . وداخل هذه الأقسام الأربعة كتب وأبواب وفصول ، ظهر
أهداف
فيها حسن التقسيم والترتيب ، ومنطقية التبويب والتفريع . وكان هذا هدفا من الغزالي في تصنيفه ، فقد قال في مقدمة وسيطه : ( وتكلفت فيه مزيد تأنق في تحسين الترتيب ، وزيادة تحذق في التنقيح والتهذيب .. ) (٢)
...
ثانيا : يمكن القول بأن الغزالي استوعب المذهب وفروعه استيعابا شبه كامل في هذا المصنف ، وليس هذا فحسب، بل إنه صاغ أحكامه وأورد فروعه مبيناً علة كل حكم ومتتبعاً قاعدة كل فرع ، وهذا بدوره يسهم إسهاماً كبيراً في تكوين الملكة الفقهية لدى طلاب العلم .
ثالثا : أنه على الرغم من أن الغزالي التزم أصول المذهب الشافعي وفروعه في الكتاب إلا أن
روح التعصب للمذهب لم يكن لها أثر مطلقا ، وهذا له أكثر من مظهر ، منها :
- أنه عناية تامة بذكر الأدلة من الكتاب والسنة (۳) والإجماع والقياس ، وغير
ذلك من
—
عني الأدلة
أنه لم يغفل النص على آراء الأئمة الآخرين ، كأبي حنيفة ومالك وداود وأحمد من أهل السنة - رحمهم الله جميعاً - ، بل وبعض المواضع أوضح فيها آراء الشيعة وغيرهم . وتراه يعرض في كثير من الأحيان آراءهم وأدلتهم دون تعقيب بتضعيف أو تجريح أو نحو ذلك ، وتراه - أيضا - إن عقب ببيان ضعف دليل أو رأي فإنه يعقب
(۱) وهذه ظاهرة في مؤلفاته لعل وراءها سببا دعاه إلى ذلك ، فكتابه الإحياء أربعة أرباع ، وكتابه المستصفى أربعة أقطاب .
من
•
(۲) راجع خطبة الكتاب في بداية النص المحقق هذا المجلد (۳) وإن كانت هناك بعض الملاحظات على عنايته بالسنة من الناحية الفنية ، أي في طريقة رواية
الأحاديث وخلط الروايات والاستشهاد بروايات ضعيفة ، إلى غير ذلك مما أخذ عليه