12
-14/1
مقدمة التحقيق – أهمية كتاب الوسيط
أصحابنا الشافعيين - رحمهم الله - في تصنيف الفروع من المبسوطات والمختصرات ، وأودعوا فيها من الأحكام والقواعد والنفائس الجليلة ما هو معلوم مشهور لأهل العنايات . ومن أحسنها جمعا وترتيباً ، وإيجازاً وتلخيصاً ، وضبطا وتقعيداً ، وتأصيلاً وتمهيداً : الوسيط ) ، للإمام أبي حامد الغزالي - ( رحمه الله ) .
(
ويمكن الجزم بأنه لم يصنف كتاب في الفقه الشافعي من بعد « الوسيط ) إلا تأثر به واستفاد منه ، لا سيما كتب الشيخين الرافعي والنووي ، وهما إماما المذهب والاعتماد فيه على قولهما . فإن الغزالي نفسه اختصر ( الوسيط ) إلى ( الوجيز)، وجاء الرافعي فشرح الوجيز شرحاً مطولا أسماه ( فتح العزيز ) ، واختصر النووي ( فتح العزيز ) في ( روضة الطالبين ( الذي وصفه بأنه : « إن تم هذا الكتاب فإن من حَصَّله أحاط بالمذهب وحصل له أكمل الوثوق به » (۱)
كما أن الرافعي اختصر ( الوجيز ( في كتاب أسماه ( المحرر ) ، فجاء النووي فاختصر ) المحرر ( في ( المنهاج ) والذي كثر الاعتماد عليه والشرح له والتحشية عليه عند المتأخرين (۲)
ولقد ألقى العلامة ابن عابدين الضوء على هذا الأثر للوسيط فيما جاء بعده من كتب الفقه عند الشافعية ، بقوله : ( وله [ يقصد الغزالي ] في الفقه المؤلفات الجليلة ، ومذهب الشافعي الآن مداره على كتبه ، فإنه نقح المذهب ولخصه بالبسيط والوسيط والوجيز والخلاصة ، وكتب الشيخين [ يعني : الرافعي والنووي ] مأخوذة من كتبه ) (۳)
( د ) وأما منهج تأليفه وطريقة تصنيفه : فتزيد من قيمته العلمية بين كتب الفقه بعامة وكتب المذهب بخاصة ، ويمكن استخلاص المعالم الآتية الدالة على جودة
منهجه وموضوعيته :
(1) الروضة ( ١ / ٥ - ٦ ) .
(۲) راجع تسلسل كتب الفقه الشافعي عند السقاف : الفوائد المكية ( ٣٥ - ٣٦ )
(۳) العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية ( ٢ / ٣٣٤ ) .