10
12/1
مقدمة التحقيق – أهمية كتاب الوسيط
حتى مات إمام الحرمين سنة ( ٤٧٨ هـ ) (١) .
وظهر أثر هذه العقلية الفقهية ، وذلك التكوين الأصولي بوضوح في كتاب
الوسيط، ظهر في براعة التصنيف ودقة التعليل وحسن السبر والتقسيم .
ولو أضفنا إلى ذلك تمرس الإمام الغزالي بالتدريس لفترة طويلة ؛ لظهر لنا أثر الخبرة التدريسية – أيضا – في صياغة الغزالي لهذا المصنف ، الذي راعى فيه سهولة العبارة ، مع الاهتمام بالتعريفات والحدود ، وتفريع الأحكام على الأصول والقواعد الكلية لتقديم مادة خصبة لتدريب طلابه على التفكير الفقهي المنضبط
،
( ب ) وأما بالنسبة لأصل الكتاب : فإنه إن نظرنا إليه ، وإلى المصادر التي استقى منها ، فسوف نلمس قيمته العلمية العظيمة .. فإنه يعد - بحق – الحلقة الوسطى في تطوير التصنيف في المذهب الشافعي ، وذلك إذا قررنا أن كتب الشافعية عبارة عن أربع حلقات متصلة ، أولاها : كتب الإمام الشافعي نفسه وأصحابه كالمزني والبويطي ، والثانية : كتب إمام الحرمين أبي المعالي الجويني وتلميذه الغزالي ، والثالثة : كتب الشيخين الرافعي والنووي ، والرابعة : كتب أصحاب الشروح والحواشي المتأخرين (۲)
قال السقاف : ( اعلم أن كتب الإمام الشافعي - رحمه الله تعالى – التي صنفها في الفقه أربعة : الأم ، والإملاء ، ومختصر البويطي ومختصر المزني ، فاختصر الأربعة إمام الحرمين في كتابه النهاية (٣) .... [ وقيل : ] النهاية شرح المختصر المزني .
.....
اختصر
(۱) راجع : السابق ( ٥ / ١٦٥
. ( ۲۲۲
(۲) راجع : السيد علوي بن أحمد السقاف : الفوائد المكية ) ٣٥ - ٣٦ ) ، ضمن مجموعة رسائل طبعت تحت عنوان : ( مجموعة سبعة كتب مفيدة )
(۳) يقصد : ( نهاية المطلب في دراية المذهب ) وهو كتاب عظيم ، قال عنه ابن خلكان : « ما صنف في الإسلام مثله ... تاریخ ابن خلكان ( ٣ / ٣٥٤ ) ، وتوجد منه أجزاء في دار الكتب المصرية برقم فقه شافعي ، وفي معهد المخطوطات مصورة منه برقم ۳۱٥ ، وفي مكتبة الإسكندرية برقم ٤٤ فقه شافعي ، وفي دمياط عمومية ٤٨ ، وراجع : د عبد الرحمن بدوي : مؤلفات الغزالي ( ۱۷ ) .
۲۱۲۰۹
ب
•