9
أهمية كتاب « الوسيط » بين المصنفات الفقهية
وفي
أخذ
يعد كتاب ( الوسيط ( أحد أهم الكتب الفقهية في الفقه الشافعي بخاصة ، الفقة الإسلامي بعامة . وترجع هذه الأهمية إلى عِدَّة أسباب ، بعضها ينسب إلى مُؤَلِّفه وعبقريته وطبيعة تكوينه العلمي ، وبعض آخر يتعلق بأصل الكتاب والمصادر التي عنها واستفاد منها ، وبعض ثالث يظهر في أثره في المصنفات الفقهية من بعده ، وبعض أخير يبدو من منهج تأليفه وطريقة تصنيفه وإذا تتبعنا مثل هذه الأسباب مع كتابنا هذا «الوسيط في المذهب ، فيمكننا أن نقول : ( أ ) بالنسبة لمؤلّفه وعبقريته وتكوينه العلمي : فهو – بلا شك – أحد أكبر العقليات التي مرت في تاريخنا الإسلامي بخاصة، وفي تاريخ الإنسانية بعامة ، وقد وهبه الله من الملكات الذهنية والنفسية التي انعكست على إنتاجه العلمي كله . وإذا كانت الأداة الأساسية للفقه هي العقل ، فإن الله قد حبا الغزالي عقلا كبيراً واعياً .
-
يعني الغزالي
وهذا الذي حَدًا بابن كثير إلى أن يقول عنه : « برع في علوم كثيرة ، وله مصنفات في فنون متعددة ، فكان من أذكياء العالم في كل ما يتكلم فيه ، وساد في شبيبته حتى أنه دَرَّس بالنظامية ببغداد وله أربع وثلاثون سنة ، فحضر عنده رؤوس العلماء ، وكان ممن حضره أبو الخطاب وابن عقيل ، وهما من رؤوس الحنابلة ، فتعجبوا من فصاحته واطلاعه . قال ابن الجوزي: وكتبوا كلامه في مصنفاتهم ) (۱) .. وبالإضافة إلى العقلية الكبيرة التي وُهِبَها الغزالي ، فإنه تكون تكويناً أصوليا وفقهيا عميقاً ، فقد تتلمذ على يد مجموعة من جِلَّةَ فقهاء عصره بطوس ، وجرجان ، و نيسابور ، وكان من أبرزهم إمام الحرمين عبد الملك بن عبد الله بن يوسف أبو المعالي الجويني حيث لازمه الغزالي وجد عنده ، وأخذ العلوم ولا سيما الفقه والأصول ، وظهر على أقرانه حتى قال عنه شيخه هذا : ( الغزالي بحر مغدق » (٢) . واستمر معه
. ( ١٧٤
(۱) البداية والنهاية : ( ١٢ / ١٧٣ (۲) راجع : السبكي : طبقات الشافعية الكبرى ( ٦ / ١٩٢ – ٢١٦ ) .