9
الجزء الأول
التعقيد المرهق ، والإطناب المزهق ، مبينين دور التحقيق ومستلزماته ، مستفيدين من تجاربنا الخاصة التي حصدناها منذ سنوات في مضمار التحقيق ودراسة المخطوطات وتدريسها ، مستعينين بالملاحظات التي استقيناها من العلماء الذين سبقونا في هذا الميدان ، وكل قصدنا أن نضع بين أيدي المحققين من طلاب الدراسات العليا وغيرهم من طلاب العلم المشتغلين بهذا الفن جرعة علمية نافعة ، تقوتهم حينا ، وتقودهم إلى تذليل باكورة أعمالهم التحقيقية حينا آخر
ولهذا سنشرع في بيان التحقيق غايته ومنهجه ، ليعلم الطالب أن الفارق كبير بين التحقيق وبين الدراسة والتعليق
التحقيق لغة واصطلاحا :
شاع في العصر الحديث استعمال كلمة ( التحقيق » في نشر الكتب وتصحيحها وخدمتها ، بتوثيق نصوصها ، وتوضيح غامضها ، وضبط مشكلها ، وتيسير مادتها للقارئين ، والكلمة قديمة لغة واصطلاحاً ، ولكنها لم تكن شائعة الاستعمال شيوعها في العصر الحديث
ومعنى التحقيق في اللغة : التأكد من صحة الخبر وصدقه ، وحقق الرجل القول صدقه ، أو قال هو الحق ، وفي اللسان : « وتحقق عنده الخبر أي صح ، وحقق قوله وظنه تحقيقا أي صدق » .
أما معناه الاصطلاحي فهو : إثبات المسألة بالدليل ، كما يقول الجرجاني في تعريفاته : ( التحقيق إثبات المسألة بدليلها » ، وكذلك هو عند العلماء ، يقول التهانوي في كشاف اصطلاحات الفنون : « التحقيق عرف أهل العلم : إثبات المسألة بالدليل » ، ويقول ابن المعتز في طبقات الشعراء بعد أن يورد عدة روايات في سبب مقتل صالح بن عبد القدوس : « والله أعلم بتحقيق ذلك »
في