8
مقدمة الدكتور/ أحمد بن منصور آل سبالك
والزراعة ، فهذا تأكيد على مكانة العرب العلمية في مرحلة سيطروا فيها ثقافيًا على عملية الإبداع في العلوم .
ولم يكتف العرب بالحفاظ على تراثهم، بل كان لهم الفضل الكبير في الحفاظ على تراث الأمم الأخرى ، الذي نقله المسلمون إلى حضارتهم، وضاعت أصوله لدى تلك الأمم ، كتراث الفرس والهنود والإغريق والرومان .
على أننا نلقى بين الفينة والفينة خصومًا لهذا التراث العريق
يستخفون به ويعرقلون عملية إحيائه ونشره ، ويقفون حجر عثرة في
،
طريق طلاب الدراسات العليا الراغبين بتقديم دورهم في هذا المضمار مدعين أن تذكرة العالم بماضينا العريق نوع من التراجع غير المجدي ، وأمر لا يدعو إلى الفخار ، بقدر ما يحز في النفس ويدعو إلى الأسى ، وإلى ضياع الحاضر والمستقبل في التغني بورقات مهترئة نسيت عبر الزمان . وما دروا أنهم في عدائهم هذا يفصمون عري الحضارة بين الماضي والحاضر ، ويضيعون جذورنا ، ويريدون أن يغمضوا عين الشمس التي أشرقت يوماً على الغرب ، ويفقدونَ الرابط الفكري الذي تحلى به المسلمون ، واعترف به الغربيون ، وأفادوا منه كثيراً ، ولو لم تكن قيمة هذا التراث جليلة لما احتفظت به أرقى مكتبات العالم ، ولما تسابقت إلى تملكه أعلى المؤسسات العلمية ثقافة .
ونقف اليوم أمام من يشتغلون بالمخطوطات وقفة إجلال وتقدير ؛ لأنهم وهبوا أحلى ساعات حياتهم بالعيش في رداه المكتبات وبين أروقتها ، ينبشون كنوز المسلمين ، ويقدمونها للأجيال تنهل منها ما طاب لها ، بعد أن يوجهوا عليها أنوار بصائرهم وبصيراتهم، وكأنهم جنود صامتون صامدون ، متربصون خلف متاريسهم وداخل خنادقهم .
وسنعمد في هذه التقدمة إلى عرض فكرة موجزة مبسطة بعيدة عن