11
۱۲
الجزء الأول
تحقيق العنوان : وأول مهمة تُجابه المحقق هي مدى صحة المخطوطة من حيث نسبتها إلى مؤلفها ، ومدى صحة العنوان وانطباقه على موضوع الكتاب ، واسم المؤلف ونسبة الكتاب إليه ، وكثيراً ما يحدث أن مخطوطا كتب عليه اسم لا ينطبق على موضوعه ، أو مخطوطًا كتب عليه اسم غير مؤلفه ، سواء أحصل ذلك عن جهل وغفلة أم عن قصد خبيث ، فإن من الناس من تسول له نفسه يمحو اسم الكتاب واستبداله باسم آخر ، واستبدال اسم المؤلف باسم مؤلف آخر ، وقد يقع مخطوط خال من اسم الكتاب واسم له اسما المؤلف ، فيأتي من يضع أما بالنسبة لعنوان المخطوط ، فقد يحدث أن تسقط الورقة الأولى ، أو أن عنوان الكتاب ينطمس ، إما لرداءة الخط أو أثر الماء والرطوبة وانسياح
بحسب
ما يراه صوابا
الحبر ، أو بفعل الأرضة أو العثة ، أو بدافع التزوير ، كما سبق ، فيحتاج هذه الحالة إلى الرجوع إلى فهارس المخطوطات لمعـرفــة
المحقق في المخطوطات ذوات الموضوع المشابه ، ومقارنة نصوصها بنصوص المخطوطة، والرجوع إلى ترجمة المؤلف لمعرفة كتبه ، ومن ثم دراسة أسلوبه في مؤلفاته الأخرى ، وقد يجد نصوصا من الكتاب مضمنة في كتب أخرى . ولا شك أن معرفة اسم المؤلف تيسر الأمر ، وتهدي إلى معرفة مؤلفاته وأسلوبه ، وإذا كان انطماس العنوان جزئيًا ، فإنه يساعد كذلك في معرفة المخطوط من خلال الكتب التي فيها شبه بما تبقى من العنوان
وإذا كان اسم الكتاب واضحا واسم الكاتب مفقوداً ، فإن الوصول إليه يكون عن طريق معرفة الكتب المشتركة بالعنوان نفسه ، ومن ثم معرفة زمن الكتاب من خلال شيوخ المؤلف وتلامذته ، والأحداث التي تدل على الأشخاص ، وعلى أزمان الأحداث ، ومن الممكن الوصول إلى شخصية المؤلف من خلال المادة العلمية للكتاب ، وما فيها من دلالات على