← المكتبة ▭▭ صفحتان
المجموع شرح المهذب - النووي ويليه الشرح الكبير للرافعي ويليه تلخيص الحبير لابن حجر - ط التضامن 01-20
محيي الدين بن شرف النووي أبو زكريا - عبد الكريم بن محمد الرافعي أبو القاسم - أحمد بن علي بن حجر العسقلاني أبو الفضل فقه شافعي
A− A+
44
صاحب الحاوى ان المفتى اذا نابذ في فتواه شخصا معينا صار خصما حكما (۱) معانداً فترد فتواه على من عاداه كما ترد شهادته عليه : واتفقوا على ان الفاسق لا تصح فتواه ونقل الخطيب فيه اجماع المسلمين : ويجب عليه اذا وقعت له واقعة أن يعمل باجتهاد نفسه : وأما المستور وهو الذي ظاهره العدالة ولم تختبر عدالته باطنا ففيه وجهان أصحهما جواز فتواه لان العدالة الباطنة يعسر معرفتها على غير القضاة : والثاني لا يجوز كالشهادة والخلاف كالخلاف في صحة النكاح بحضور المستورين : قال الصيمرى وتصح فتاوي أهل الأهواء والخوارج ومن لا نكفره ببدعته ولا نفسقه ونقل الخطيب هذا ثم قال وأما الشراة والرافضة الذين يسبون السلف الصالح ففتا ويهم مردودة وأقوالهم ساقطة : والقاضي كغيره في جواز الفتيا بلا كراهة .. هذا هو الصحيح المشهور من ذهبنا : قال الشيخ ورأيت في بعض تعاليق الشيخ أبي حامد ان له الفتوى في العبادات ومالا يتعلق بالقضاء: وفي القضاء وجهان لاصحابنا أحدهما الجواز لانه أهل والثاني لا لانه موضع تهمة : وقال ابن المنذر تكره الفتوى في مسائل الاحكام الشرعية (۳) : وقال شريح أنا أقضي ولا أفتي فصل لمعرفة قال أبو عمرو المفتون قسمان مستقل وغيره فالمستقل شرطه مع ماذكرنا أن يكون قيما (۳) أدلة الاحكام الشرعية من الكتاب والسنة والاجماع والقياس وما التحق بها على التفصيل وقد فصلت في كتب الفقه فتيسرت والله الحمد : وأن يكون عالما بما يشترط في الادلة ووجوه دلانها وبكيفية اقتباس الاحكام منها وهذا يستفاد من أصول الفقه : عارفا من علوم القرآن والحديث والناسخ والمنسوخ والنحو واللغة والتصريف واختلاف العلماء واتفاقهم بالقدر الذى يتمكن معه من الوفاء | بشروط الادلة والاقتباس منها : ذا درية وارتياض في استعمال ذلك : عالما بالفقه ضابطا لأمهات مسائله وتفاريعه فمن جمع هذه الاوصاف فهو المفتى المطلق المستقل الذي يتأدى به فرض الكفاية وهو المجتهد المطلق المستقل لأنه يستقل بالادلة بغير تقليد وتقيد بمذهب أحد : قال ابو عمرو و ما شرطناه من حفظه لمسائل الفقه لم يشترط فى كثير من الكتب المشهورة لكونه ليس شرطا المنصب الاجتهاد لان الفقه نمرته فيتأخر عنه وشرط الشيء لا يتأخر عنه: وشرطه الاستاذ أبو اسحق الاسفرايني وصاحبه أبو منصور البغدادي وغيرهما : واشتراطه في المفتى الذي يتأدى به فرض الكفاية هو الصحيح وان لم يكن كذلك في المجتهد المستقل : ثم لا يشترط أن يكون جميع الاحكام على ذهنه بل يكفيه کونه حافظا المعظم متمكنا من ادراك الباقي على قرب وهل يشترط أن يعرف من الحساب ما يصحح به المسائل الحسابية الفقهية حكى ابو اسحق وابو منصور فيه خلافاً لاصحابنا والاصح اشتراطه : تم (1) وفي نسخة باسقاط حكماً (٢) وفي نسخة باسقاط الشرعية (۳) قوله قيماً هكذا في نسخة الاذرعي وفي نسخة أخرى فقيهاً بدل قيماً