← المكتبة ▭▭ صفحتان
المجموع شرح المهذب - النووي ويليه الشرح الكبير للرافعي ويليه تلخيص الحبير لابن حجر - ط التضامن 01-20
محيي الدين بن شرف النووي أبو زكريا - عبد الكريم بن محمد الرافعي أبو القاسم - أحمد بن علي بن حجر العسقلاني أبو الفضل فقه شافعي
A− A+
43
-8- مالكا سئل عن ثمان وأربعين مسئلة فقال في ثنتين وثلاثين منها لا ادرى. وعن مالك ايضا انه ربما كان يسئل عن خمسين مسئلة فلا يجيب في واحدة منها وكان يقول من اجاب في مسئلة فينبغى قبل الجواب ان يعرض نفسه على الجنة والنار وكيف خلاصه ثم يجيب : وسئل عن مسئلة فقال لا ادرى فقيل هي مسئلة خفيفة سهلة فغضب وقال ليس في العلم شيء خفيف . وقال الشافعي ما رأيت أحداً جمع الله تعالى فيه من آلة الفتياما جمع في ابن عيينة اسكت منه عن الفتيا : وقال ابو حنيفة لولا الفرق من الله تعالى ان يضيع العلم ما افتيت يكون لهم المهن أو على الوزر و اقوالهم في هذا كثيرة معروفة قال الصيمرى والخطيب قل من حرص على الفتيا وسابق اليها وثابر عليها الاقل توفيقه واضطرب في اموره وان كان كارها لذلك غير موثر له ما وجد عنه مندوحة واحال الامر فيه على غيره كانت المعونة له من الله اكثر والصلاح في جوابه اغلب واستدلا بقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح « لا تسأل الامارة فانك أن أعطيتها عن مسئلة وكات اليها وان اعطيتها عن غير مسئلة اعنت عليها فصل (1) قال الخطيب ينبغي للامام ان يتصفح احوال المفتين فمن صلح للفتيا اقره ومن لا يصلح منعه ونهاه ان يعود وتواعده بالعقوبة ان عاد وطريق الامام الى معرفة من يصلح للفتوى (٢) ان يسأل علماء وقته ويعتمد اخبار الموثوق بهم. ثم روى باسناده عن مالك رحمه الله قال ما افتيت حتى شهد لي سبعون أنى اهل لذلك . وفي رواية ما افتيت حتى سألت من هو أعلم منى هل يرانى موضعا لذلك قال مالك ولا ينبغى لرجل أن يرى نفسه اهلا لشيء حتى يسأل من هو اعلم منه ) فصـ د *** قالوا وينبغي أن يكون المفتى ظاهر الورع مشهوراً بالديانة الظاهرة والصيانة الباهرة وكان مالك رحمه الله يعمل بما لا يلزمه الناس ويقول لا يكون عالماً حتى يعمل في خاصة نفسه بما لا يلزمه الناس مما لو تركه لم يأثم وكان يحكي نحوه عن شيخه ربيعة * فصل شرط المفتى كونه مكلفاً مسلماً ثقة مأموناً متنزها عن أسباب الفسق وخوارم المروءة فقيه النفس سليم الذهن رصين الفكر صحيح التصرف والاستنباط متيقظا سواء فيه الحر والعبد والمرأة والاعمى والأخرس اذا كتب أو فهمت اشارته : قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح وينبغي أن يكون كالراوى فى انه لا يؤثر فيه قرابة وعداوة وجر نفع ودفع ضر لان المفتي في حكم مخبر عن الشرع بما لا اختصاص له بشخص فكان كالراوي لا كالشاهد وفتواه لا يرتبط بها الزام بخلاف حكم القاضي : قال وذكر ( 1 ) هذا الحديث اخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائى مختصر او مطولا وابوداود (۲) وفي نسخة للفتنيا ( 1 - ج 1 مجموع - عزيز ـ التلخيص )