← المكتبة
▭▭ صفحتان
المجموع شرح المهذب - النووي ويليه الشرح الكبير للرافعي ويليه تلخيص الحبير لابن حجر - ط التضامن 01-20
A−
A+
41
-۳۹-
من الشيخ ولا يحتقرن فائدة يراها أو بمعها في أى فن كانت بل يبادر الى كتابتها ثم يواظب على مطالعة ما كتبه وليلازم حلقة الشيخ وليد تن بكل الدروس ويعلق عليها ما أمكن فان عجز اعتنى بالأهم ولا يؤثر بنوبته فان الايثار بالقرب مكروه فإن رأى الشيخ المصلحة فى ذلك في وقت فأشار به امتثل أمره : وينبغي أن يرشد رفقته وغيرهم من الطلبة الى مواطن الاشتغال والفائدة ويذكر لهم ما استفاده على جهة النصيحة والمذاكرة وبارشادهم يبارك له في علمه ويستنير قلبه وتتأكد المسائل معه مع جزيل ثواب الله عز وجل ومن بخل بذلك كان بضده فلا يثبت معه وان ثبت لم يثمر : ولا يحسد أحداً ولا يحتقره ولا يعجب بفهمه وقد قدمنا هذا في اداب المعلم فاذا فعل ما ذكرناه و تكامات اهليته واشتهرت فضيلته اشتغل بالتصنيف وجد في الجمع والتأليف محققا كل ما يذكره متثبتافى نقله واستنباطه متحريا ايضاح العبارات وبيان المشكلات مجتنبا العبارات الركيكات والادلة الواهيات: مستوعبا معظم أحكام ذلك الفن عير مخل بشيء من أصوله منبها على القواعد فبذلك تظهر له الحقائق وتنكشف المشكلات ويطلع على الغوامض وحل المعضلات ويعرف مذاهب العلماء والراجح من المرجوح ويرتفع عن الجمود على محض التقليد ويلتحق بالأئمة المجتهدين أو يقاربهم ان وفق لذلك وبالله التوفيق .
*
فصل
في آداب يشترك فيها العالم والمتعلم
ينبغي لكل واحد منهما أن لا يخل بوظيفته لعروض مرض خفيف ونحوه مما يمكن معه الاشتغال ويستشفى بالعلم ولا يسئل أحد أتعنتا وتعجيزاً: فالسائل تعنتا وتعجيز ألا يستحق جوابا و في الحديث النهى عن غلوطات (١) المسائل وان يعتنى بتحصيل الكتب شراء واستعارة ولا يشتغل بنسخها ان حصلت بالشراء لان الاشتغال اهم الا ان يتعذر الشراء لعدم الثمن أو لعدم الكتاب مع نفاسته فيستنسخه والا فلينسخه ولا يهتم بتحسين الخط بل بتصحيحه ولا يرتضى مع امكان تحصيله ملكا فان استعاره لم يبطى، به لئلا يفوت الانتفاع به على صاحبه ولئلا يكسل عن تحصيل الفائدة منه و لئلا يمتنع من اعارته غيره وقد جاء فى ذم الابطاء برد الكتب المستعارة عن السلف أشياء كثيرة نثر أو نظما : ورويناها في كتاب الخطيب الجامع لاخلاق الراوى والسامع: منها عن الزهرى اياك وغلول الكتب وهو حبسها عن أصحابها: وعن الفضيل ليس من أفعال أهل الورع ولا من أفعال الحكماء أن يأخذ سماع رجل وكتابه فيحبسه عنه ومن فعل ذلك فقد ظلم نفسه . قال الخطيب وبسبب حبسها امتنع غير واحد من اعارتها : تم روى في ذلك
(۱) قوله غلوطات هكذا في نسخة الاذرعى بدون همز وفى نسخة اخري أغلوطات بالهمز وهما روايتان : والحديث في سنن ابي داود قال المنذري وفى روايته مجهول وهو عبد الله بن سعد. أراد بالغلوطات المسائل التي يغالط بها العلماء ليزلوا فيها فيهيج بذلك شر وفتنة : وانما نهى عنها لانها غير ناقعة في الدين ولا تكاد تكون
لا فيما لا يقع :