← المكتبة ▭▭ صفحتان
المجموع شرح المهذب - النووي ويليه الشرح الكبير للرافعي ويليه تلخيص الحبير لابن حجر - ط التضامن 01-20
محيي الدين بن شرف النووي أبو زكريا - عبد الكريم بن محمد الرافعي أبو القاسم - أحمد بن علي بن حجر العسقلاني أبو الفضل فقه شافعي
A− A+
40
-۳۸- عماية الجهالة ومن صبر عليه آل أمره الى عز الآخرة والدنيا ومنه الاثر المشهور عن ابن عباس رضى الله عنهما ذللت طالبا فعززت مطلوبا . و من آدا به الحلم والأناة وان يكون همته عانية فلا يرضى باليسير مع امكان كثير وأن لا يسوف في اشتغاله ولا يؤخر تحصيل فائدة وان قلت اذا تمكن منها وان أمن حصولها بعد ساعة لان للتأخير آفات ولا فى الزمن الثاني يحصل غيرها : وعن الربيع قال لم أر الشافعي آكلا بنها رولا نائما بليل لاهتمامه بالتصنيف: ولا يحمل نفسه مالا تطيق مخافة الملل وهذا يختلف باختلاف الناس واذا جاء مجلس الشيخ فلا يجده انتظره ولا يفوت درسه إلا ان يخاف كراهة الشيخ لذلك بان يعلم من حاله الاقراء في وقت بعينه فلا يشق عليه بطلب القراءة في غيره : قال الخطيب وإذا وجده نائما لا يستأذن عليه بل يصبر حتى يستيقظ أو ينصرف والاختيار الصبر كما كان ابن عباس والسلف يفعلون : وينبغي ان يغتم التحصيل في وقت الفراغ والنشاط وحال الشباب وقوة البدن ونباهة الخاطر وقلة الشواغل قبل عوارض البطالة وارتفاع المنزلة : فقد روينا عن عمر رضى الله عنه تفقهوا قبل ان تسودوا : وقال الشافعي تفقه قبل ان ترأس فاذا رأست فلا سبيل الى التفقه : ويعتني بتصحيح درسه الذي يتحفظه تصحيح متقنا على الشيخ ثم يحفظه حفظاً محكما ثم بعد حفظه يكرره مرات ليرسخ رسوخاً متأكداً ثم يراعيه بحيت لا يزال محفوظاً جيداً ويبتدأ درسه بالحمد لله والصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم والدعاء للعلماء ومشايخه ووالديه وسائر المسلمين ويبكر بدرسه الحديث ( اللهم بارك لا متى فى بكورها » ويداوم على تكرار محفوظاته ولا يحفظ ابتداء من الكتب استقلالا بل يصحح على الشيخ كما ذكرنا فالاستقلال بذلك من أضر المفاسد : وإلى هذا أشار الشافعي رحمه الله بقوله من تفقه من الكتب ضيع الأحكام : وليذاكر محفوظاته وليدم الفكر فيها ويعتنى بما يحصل فيها من الفوائد و ليرافق بعض حاضرى حلقة الشيخ في المذاكرة : قال الخطيب . وأفضل المذاكرة مذاكرة الليل وكان جماعة من السلف يفعلون ذلك وكان جماعة منهم يبدون من العشاء فربما لم يقوموا حتى يسمعوا أذان الصبح : وينبغى ان يبدأ من دروسه على المشايخ : وفي الحفظ والتكرار والمطالعة بالاهم فالاهم : وأول ما يبتدى، به حفظ القرآن العزيز فهو أهم العلوم وكان السلف لا يعلمون الحديث والفقه إلا لمن حفظ القرا زواذا حفظه فليحذر من الاشتغال عنه بالحديث والفقه وغيرهما اشتغالا يؤدى إلى نسيان شيء منه أو تعريضه للنسيان: و بعد حفظ القرآن يحفظ من كل فن مختصراً ويبدأ بالاهم ومن اهمها الفقه والنحو ثم الحديث والأصول ثم الباقى على ما تيسرتم يشتغل باستشراح محفوظاته ويعتمد من الشيوخ في كل فن أكملهم في الصفات السابقة فان أمكنه شرح دروس في كل يوم فعل والا اقتصر على الممكن من درسين أو ثلاثة وغيرها فاذا اعتمد شيخاً في فن وكان لا يتأذي بقراءة ذلك الفن على غيره فليقرأ أيضا على ثان وثالث وأكثر مالم يتأذوا فان تأذ المعتمد اقتصر عليه وراعى قلبه فهو أقرب الى انتفاعه: وقد قدمنا أنه ينبغي أن لا يتأذى من هذا : واذا بحث المختصرات انتقل الى بحث أكبر منها مع المطالعة المتقنة والعناية الدائمة المحكمة وتعليق ما يراه من النفائس والغرائب وحل المشكلات مما يراه في المطالعة أو يسمعه -