← المكتبة
▭▭ صفحتان
المجموع شرح المهذب - النووي ويليه الشرح الكبير للرافعي ويليه تلخيص الحبير لابن حجر - ط التضامن 01-20
A−
A+
38
أمرنا بالتواضع مطلقا فهنا أولى : وقد قالوا العلم حرب للمتعالى كالسيل حرب للمكان العالى : وينقاد المعلمه ويشاوره في أموره ويأتمر بأمره كما ينقاد المريض لطبيب حاذق ناصح وهذا أولى التفاوت مرتبتهما : قالوا ولا يأخذ العلم إلا ممن كملت أهليته وظهرت ديانته و تحققت معرفته و اشتهرت صيانته وسيادته : فقد قال ابن سيرين ومالك وخلائق من السلف هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم : ولا يكفى في أهلية التعليم أن يكون كثير العلم بل ينبغي مع كثرة علمه بذلك الفن كونه له معرفة في الجملة بغيره من الفنون الشرعية فانها مرتبطة ويكون له دربة ودين وخلق جميل وذهن صحيح واطلاع تام : قالوا ولا تأخذ العلم ممن كان أخذه له من بطون الكتب من غير قراءة على شيوخ شيخ حاذق فمن لم يأخذه إلا من الكتب يقع فى التصحيف ويكثر منه الغلط والتحريف * وينبغى أن ينظر معلمه بعين الاحترام ويعتقد كمال أهليته ورجحانه على أكثر طبقته فهو أقرب الى انتفاعه به ورسوخ ما سمعه منه في ذهنه : وقد كان بعض المتقدمين اذا ذهب الى معلمه تصدق بشيء وقال اللهم استر عيب معلمي عنى ولا تذهب بركة علمه منى : وقال الشافعي رحمه الله كنت أصفح الورقة بين يدى مالك رحمه الله صفحاً رفيقاً هيبة له لثلا يسمع وقعها * وقال الربيع والله ما اجترأت أن أشرب الماء والشافعى ينظر إلي هيبة له : وقال حمدان بن الاصفهاني كنت عند شريك رحمه الله فأتاه بعض أولاد المهدى فاستند الى الحائط وسأله عن حديث فلم يلتفت اليه وأقبل علينا ثم عاد فعاد لمثل ذلك فقال أتستخف بأولاد الخلفاء فقال شريك لا ولكن العلم أجل عند الله تعالى من أن أضعه فجئا على ركبتيه فقال شريك هكذا يطلب العلم : وعن على بن أبي طالب رضى الله تعالى عنه قال من حق العالم عليك أن تسلم على القوم عامة وتخصه بالتحية وأن تجلس امامه ولا تشيرن عنده بيدك ولا تعمدن بعينك غيره ولا تقولن قال فلان خلاف قوله ولا تغتابن عنده احدا ولاتسار في مجلسة ولا تأخذ بثوبه ولا تلح عليه اذا كسل ولا تشبع من طول صحبته فانما هو كالنخلة تنتظر متي يسقط عليك منها شيء. ومن آداب المتعلم ان يتحرى رضى المعلم وان خالف رأى نفسه ولا يغتاب عنده ولا يفشى له سرا : وان يرد غيبته اذا سمعها فإن عجز فارق ذلك المجلس : والا يدخل عليه بغير اذن واذا دخل جماعة قدموا افضلهم واستهم : وان يدخل كامل الهيبة فارغ القلب من الشواغل متطهراً متنظفاً بسواك وقص شارب وظفر وازالة كرية رائحة : ويسلم على الحاضرين كلهم بصوت يسمعهم اسماعا محققا : ويخص الشيخ بزيادة اكرام وكذلك يسلم اذا انصرف: ففي الحديث الأمر بذلك ولا التفات الى من انكره : وقد أوضحت هذه المسئلة في كتاب الاذكار : ولا يتخطى رقاب الناس ويجلس حيث انتهى به المجلس إلا ان يصرح له الشيخ أو الحاضرون بالتقدم والتخطى أو يعلم من حالهم ايثار ذلك : ولا يقيم أحداً من مجلسه فان آثره غيره بمجلسه لم يأخذه الا ان يكون في ذلك مصلحة للحاضرين بأن يقرب من الشيخ ويذاكره مذاكرة ينتفع الحاضرون بها : ولا يجلس وسط الحلقة الا لضرورة : ولا بين صاحبين الا برضاهما : واذا فسح له قعد وضم نفسه : ويحرص على
*