← المكتبة
▭▭ صفحتان
المجموع شرح المهذب - النووي ويليه الشرح الكبير للرافعي ويليه تلخيص الحبير لابن حجر - ط التضامن 01-20
A−
A+
32
المجتهد وليحذر كل الحذر أن يشرع في تصنيف مالم يتأهل له فان ذلك يضره في دينه وعلمه وعرضه وليحذر أيضا من إخراج تصنيفه من يده الا بعد تهذيبه وترداد نظره فيه وتكريره : وليحرص على ايضاح العبارة وايجازها فلا يوضح ليضاحا ينتهي الى الركاكة ولا يوجز ايجازاً يفضى الى المحق والاستغلاق : وينبغي أن يكون اعتناؤه من التصنيف بمالم يسبق اليه أكثر . والمراد بهذا أن لا يكون هناك مصنف يغنى عن مصنفه في جميع أساليبه فان أغنى عن بعضها فليصنف من جنسه ما يزيد زيادات يحتفل بها مع ضم ما فاته من الاساليب وليكن تصنيفه فيما يعم الانتفاع به ويكثر الاحتياج
اليه : وليعتن بعلم المذهب فانه من أعظم الانواع نفعا وبه يتسلط المتمكن على المعظم من باقي العلوم » و من آدا به آداب تعليمه * اعلم ان التعليم هو الاصل الذى به قوام الدين و به يؤمن الحاق العلم فهو من اهم أمور الدين واعظم العبادات وآكد فروض الكفايات : قال الله تعالى ( وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب ليبيننه للناس ولا يكتمونه ) وقال تعالى ( ان الذين يكتمون ما أنزلنا )
النية
الآية : وفي الصحيح من طرق أن النبي صلى الله عليه وسلم قال « ليبلغ الشاهد منكم الغائب والاحاديث بمعناه كثيرة والاجتماع منعقد عليه : ويجب على المعلم أن يقصد بتعليمه وجه الله تعالى لما سبق والا يجعله وسيلة الى غرض دنيوي فيستحضر المعلم في ذهنه كون التعليم اكد العبادات ليكون ذلك حاثا له على تصحيح النية ومحرضا له على صيانته من مكدراته ومن مكروهاته مخافة فوات هذا الفضل العظيم والخير الجسيم: قالوا وينبغي أن لا يمتنع من تعليم احد لكونه غير صحيح . قانه يرجي له حسن النية وربما عسر في كثير من المبتدئين بالاشتغال تصحيح النية لضعف نفوسهم وقلة أنسهم بموجبات تصحيح النية فالامتناع من تعليمهم يؤدى الى تفويت كثير من العلم مع انه يرجي ببركة العلم تصحيحها اذا أنس بالعلم : وقد قالوا طلبنا العلم لغير الله فأبي ان يكون إلا الله : معناه كانت عاقبته ان صار الله : وينبغي ان يؤدب المتعلم على التدريج بالآداب السنية والشيم المرضية
4
ورياضة نفسه بالآداب والدقائق الخفية وتعوده الصيانة في جميع أموره الكامنة والجلية * فأول ذلك أن يحرضه بأقواله وأحواله المتكررات على الاخلاص والصدق وحسن النيات : ومراقبة - الله تعالى في جميع اللحظات : وأن يكون دائماً على ذلك حتى الممات : ويعرفه ان بذلك تنفتح عليه أبواب المعارف : وينشرح صدره وتتفجر من قلبه ينابيع الحكم واللطائف: ويبارك له في حاله وعلمه ويوفق للاصابة في قوله وفعله وحكمه : ويزهده في الدنيا ويصرفه عن التعلق بها والركون اليها والاغترار بها : ويذكره انها فانية والآخرة آنية باقية والتأهب للباقي والاعراض عن الفاني هو طريق الحازمين : ودأب عباد الله الصالحين : وينبغي أن يرغبه في العلم ويذكره بفضائله وفضائل العلماء وأنهم ورثة الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم : ولارتبة في الوجود أعلى من هذه : وينبغى أن يحتو عليه ويعتني بمصالحه كاعتنائه بمصالح نفسه وولده ويجريه مجرى ولده في الشفقة عليه والاهتمام بمصالحه والصبر على جفائه وسوء أدبه : ويعذره في سوء أدب وجفوة تعرض منه في بعض الاحيان فان الانسان معرض للنقائص : وينبغى أن يحب له ما يحب لنفسه من الخير ويكره له ما يكرهه لنفسه
من