← المكتبة
▭▭ صفحتان
المجموع شرح المهذب - النووي ويليه الشرح الكبير للرافعي ويليه تلخيص الحبير لابن حجر - ط التضامن 01-20
A−
A+
31
۲۹
بعمل أهل الجنة» الحديث نسأل الله العافية من كل داء. ومنها استعماله أحاديث التسبيح والتهليل ونحوهما من الاذكار والدعوات وسائر الآداب الشرعيات ومنها دوام مراقبته الله تعالى في علانيته و سره محافظا على قراءة القرآن و نوافل الصلوات والصوم وغيرهما معولا على الله تعالى في كل أمره معتمداً عليه مفوضاً في كل الاحوال أمره اليه * ومنها وهو من أهمها أن لا يذل العلم ولا يذهب به الى مكان ينتسب الى من يتعلمه منه وان كان المتعلم كبير القدر بل يصون العلم عن ذلك كما صانه السلف: وأخبارهم في هذا كثيرة مشهورة مع الخلفاء وغيرهم: فان دعت إليه ضرورة أو اقتضت مصلحة راجحة على مفسدة ابتذاله رجونا انه لا بأس به ما دامت الحالة هذه : وعلى هذا يحمل ما جاء عن بعض السلف في هذا . ومنها انه اذا فعل فعلا صحيحاً جائزاً في نفس الأمر ولكن ظاهره أنه حرام أو مكروه أو مخل بالمروءة ونحو ذلك فينبغي له أن يخبر أصحابه ومن يراه يفعل ذلك بحقيقة ذلك الفعل لينتفعوا ولثلا يأتموا بظنهم الباطل وائلا ينفروا عنه وتمنع الانتفاع بعلمه : ومن هذا الحديث الصحيح « أنها صفية )
فصل
و من آدابه أدبه في درسه واشتغاله : فينبغي أن لا يزال مجتهداً في الاشتغال بالعلم قراءة واقراء | ومطالعة وتعليقاً ومباحثة ومذاكرة وتصنيفاً : ولا يستنكف من التعلم ممن هو دونه في سن أو نسب أو شهرة أو دين أو في علم آخر بل يحرص على الفائدة ممن كانت عنده وإن كان دونه في جميع هذا : ولا يستحيي من السؤال عما لم يعلم فقد روينا عن عمر وابنه رضى الله عنهما قالا من رق وجهه رق علمه . وعن مجاهد لا يتعلم العلم مستح ولا مستكبر : وفي الصحيح عن عائشة رضى الله عنها قالت نعم النساء نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين * وقال سعيد بن جبير لا يزال الرجل عالما ما تعلم فاذا ترك العلم وظن انه قد استغني واكتفى بما عنده فهو أجهل ما يكون : وينبغى أن لا يمنعه ارتفاع منصبه وشهرته من استفادة مالا يعرفه فقد كان كثيرون من السلف يستفيدون من تلامذتهم ما ليس عندهم : وقد ثبت في الصحيح رواية جماعة من الصحابة عن التابعين وروى جماعات من التابعين عن تابعي التابعين : وهذا عمرو بن شعيب ليس تابعيا وروى عنه اكثر من سبعين من التابعين : وثبت في الصحيحين « ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ لم يكن الذين كفروا على ابي بن كعب رضى الله عنه وقال أمرنى الله ان اقرأ عليك ، فاستنبط العلماء من هذا فوائده منها بيان التواضع » وان الفاضل لا يمتنع من القراءة على المفضول : وينبغي ان تكون ملازمة الاشتغال بالعلم هي مطلوبه ورأس ماله فلا يشتغل بغيره فان اضطر الى غيره في وقت فعل ذلك الغير بعد تحصيل وظيفته من العلم : وينبغي أن يعتنى بالتصنيف اذا تأهل له فيه يطلع على حقائق العلم ودقائقه ويثبت معه لانه يضطره إلى كثرة التفتيش والمطالعة والتحقيق والمراجعة والإطلاع على مختلف كلام الأئمة ومتفقه وواضحه من مشكله وصحيحه من ن ضعيفه وجزله من ركيكه وما لا اعتراض عليه من غيره وبه يتصف المحقق بصفة