← المكتبة ▭▭ صفحتان
المجموع شرح المهذب - النووي ويليه الشرح الكبير للرافعي ويليه تلخيص الحبير لابن حجر - ط التضامن 01-20
محيي الدين بن شرف النووي أبو زكريا - عبد الكريم بن محمد الرافعي أبو القاسم - أحمد بن علي بن حجر العسقلاني أبو الفضل فقه شافعي
A− A+
30
-YA- باب آداب المعلم الآيات هذا الباب واسع جداً وقد جمعت فيه نفائس كثيرة لا يحتمل هذا الكتاب عشرها فأذكر فيه ان شاء الله تعالى نهذا منه : فمن آدابه أدبه في نفيسه وذلك في أمور: منها أن يقصد بتعليمه وجه الله تعالى ولا يقصد توصلا الى غرض دنيوى كتحصيل مال او جاه أو شهرة أو سمعة أو تميز عن الأشباه أو تكثر بالمشتغلين عليه أو المختلفين اليه أو نحو ذلك : ولا يشين علمه وتعليمه بشى من الطمع في رفق تحصل له من مشتغل عليه من خدمة أو مال أو نحوهما وان قل ولو كان على صورة الهدية التي لولا اشتغاله عليه لما أهداها اليه . ودليل هذا كله ماسبق في باب ذم من أراد بعلمه غير الله تعالى من ! والا حاديث : وقد صح عن الشافعي رحمه الله تعالي انه قال وددت ان الخلق تعلموا هذا العلم على أن لا ينسب إلى حرف منه : وقال رحمه الله تعالى ما ناظرت أحداً قط على الغلبة ووددت اذا ناظرت أحداً أن يظهر الحق على يديه وقال ما كانت أحداً قط الا وددت أن يوفق ويشدد ويعان ويكون عليه رعاية من الله وحفظه وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى قال ياقوم أريدوا بعلمكم الله فانى لم أجلس مجلساً قط انوى فيه أن أتواضع الا لم أقم حتى أعلوهم ولم أجلس مجلس قط أنوى فيه أن أعلو هم الا لم اقم حتى أفتضح » ومنها ان يتخلق بالمحاسن التي ورد الشرع بها وحث عليها والخلال الحميدة والشيم المرضية التي أرشد اليها من التزهد في الدنيا والتقلل منها وعدم المبالاة بفواتها والسخاء والجود ومكارم الاخلاقي وطلاقة الوجه من غير خروج الى حد الخلاعة والحلم والصبر والتيزه عن دني. الاكتساب وملازمة الورع والخشوع والسكينة والوقار والتواضع والخضوع واجتناب الضحك والاكثار من المزج وملازمة الآداب الشرعية الظاهرة والخفية كالتنظيف بازالة الاوساخ وتنظيف الابط وازالة الروائح الكريهة واجتناب الروائح المكروهة وتسريح اللحية : ومنها الحذر من الحسد والرياء والاعجاب واحتقار الناس وان كانوا دونه بدرجات وهذه أدواء وأمراض يبتلى بها كثيرون من أصحاب الأنفس الخسيسات * وطريقه في نفي الحسد أن يعلم أن حكمة الله تعالى اقتضت جعل هذا الفضل في هذا الانسان فلا يعترض ولا يكره ما اقتضته الحكمة ولم (1) يذم الله احترازاً من المعاصى * وطريقه في نفي الرياء ان يعلم أن الخلق لا ينفعونه ولا يضرونه حقيقة فلا يتشاغل بمراعاتهم فيتعب نفسه ويضر دينه ويحبط عمله ويرتكب سخط الله تعالى ويفوت رضاه. وطريقه في نفي الاعجاب أن يعلم أن العلم فضل من الله تعالى ومعه عارية فان الله ما اخذو له ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى فينبغي أن لا يعجب بشيء لم يخترعه وليس مالكا له ولا على يقين من دوامه. وطريقه في نفي الاحتقار التأدب بما ادبنا الله تعالى قال الله تعالى ( فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى) وقال تعالى ( ان أكرمكم عند الله أتقاكم ( فربما كان هذا الذي يراه دونه أتقى الله تعالى وأطهر قلبا وأخلص نية وأزكى عملا ثم انه لا يعلم ماذا يختم له به ففى الصحيح « أن أحدكم يعمل (۱) هكذا في نسخة وفي أخري ولم يذمه الله وكانا العبارتين نحتاج الى تأمل وتحرير