← المكتبة ▭▭ صفحتان
المجموع شرح المهذب - النووي ويليه الشرح الكبير للرافعي ويليه تلخيص الحبير لابن حجر - ط التضامن 01-20
محيي الدين بن شرف النووي أبو زكريا - عبد الكريم بن محمد الرافعي أبو القاسم - أحمد بن علي بن حجر العسقلاني أبو الفضل فقه شافعي
A− A+
27
من أحداً بشيء سوى ما ذكرناه : وكذلك الخلفاء الراشدون ومن سواهم من الصحابة فمن بعدهم من الصدر الأول بل الصواب للعوام وجماهير المتفقهين والفقهاء الكف عن الخوض في دقائق الكلام مخافة من اختلال يتطرق الى عقائدهم يصعب عليهم اخراجه بل الصواب لهم الاقتصار على ما ذكرناه الاكتفاء بالتصديق الجازم وقد نص على هذه الجملة جماعات من حذاق اصحابنا وغيرهم : وقد بالغ امامنا الشافعي رحمه الله تعالى في تحريم الاشتغال بعلم الكلام أشد مبالغة واطنب في تحريمه وتغليظ العقوبة المتعاطيه وتقبيح فعله وتعظيم الأئم فيه فقال لان يلقي الله العبد بكل ذنب ما خلا الشرك خير من أن يلقاه بشيء من الكلام والفاظه بهذا المعنى كثيرة مشهورة : وقد صنف الغزالى رحمه الله في آخر أمره كتابه المشهور الذي سماه الجام العوام عن علم الكلام وذكر أن الناس كلهم منهم عوام في هذا الفن من الفقهاء وغيرهم الا الشاذ النادر الذى لا تكاد الاعصار تسمح بواحد والله أعلم . ولو تشكك والعياذ بالله في شىء من أصول العقائد مما لا بد من اعتقاده ولم يزل شكه الا بتعليم دليل من أدلة المتكلمين وجب تعلم ذلك لازالة الشك وتحصيل ذلك الاصل . ( فرع ) . اختلفوا في آيات الصفات وأخبارها هل يخاض فيها بالتأويل أم لا فقال قائلون تتأول على ما يليق بها وهذا أشهر المذهبين المتكامين : وقال آخرون لا تتأول بل يمسك عن الكلام في معناها ويوكل علمها إلى الله تعالى ويعتقد مع ذلك تنزيه الله تعالى وانتفاء صفات الحادث عنه : فيقال مثلا نؤمن بأن الرحمن على العرش استوى ولا نعلم حقيقة معنى ذلك والمراد به مع أنا نعتقد أن الله تعالى ( ليس كمثله شيء ) وانه منزه عن الحلول وسمات الحدوث وهذه طريقة السلف أو جماهيرهم وهي أسلم إذ لا يطالب الانسان بالخوض في ذلك فاذا اعتقد التنزيه فلا حاجة الى الخوض في ذلك والمخاطرة فيما لا ضرورة بل لا حاجة اليه فان دعت الحاجة الى التأويل لرد مبتدع ونحوه تأولوا حينئذ: وعلى هذا يحمل ما جاء عن العلماء في هذا والله أعلم (فرع) . لا يلزم الانسان تعلم كيفية الوضوء والصلاة وشبههما الا بعد وجوب ذلك الشيء فان كان بحيث لو صبر الى دخول الوقت لم يتمكن من تمام تعلمها مع الفعل في الوقت فهل يلزمه التعلم قبل الوقت تردد فيه الغزالي والصحيح ما جزم به غيره أنه يلزمه تقديم التعلم كما يلزم السعى الى الجمعة لمن بعد منزله قبل الوقت ثم اذا كان الواجب على الفور كان تعلم الكيفية على الفور وان كان على التراخي كالحج فعلي التراخيى: ثم الذي يجب من ذلك كله ما يتوقف أداء الواجب عليه غالباً دون ما يطرأ نادراً فان وقع وجب التعلم حينئذ : وفي تعلم أدلة القبلة أوجه أحدها فرض عين * والثاني كفاية وأصحهما فرض كفاية الا أن يريد سفراً فيتمين لعموم حاجة المسافر الى ذلك * فرع أما البيع والنكاح وشبههما مما لا يجب أصله فقال امام الحرمين والغزالي وغيرها يتعين على من أراده تعلم كيفيته وشرطه وقيل لا يقال يتعين بل يقال يحرم الاقدام عليه الا بعد معرفة شرطه وهذه العبارة أصح : وعبارتهما محمولة عليها : وكذا يقال في صلاة النافلة يحرم التلبس بها على من لم يعرف كيفيتها ولا يقال يجب تعلم كيفيتها * ( ٤ - ج 1 مجموع .- عزيز ـ التلخيص )