← المكتبة ▭▭ صفحتان
المجموع شرح المهذب - النووي ويليه الشرح الكبير للرافعي ويليه تلخيص الحبير لابن حجر - ط التضامن 01-20
محيي الدين بن شرف النووي أبو زكريا - عبد الكريم بن محمد الرافعي أبو القاسم - أحمد بن علي بن حجر العسقلاني أبو الفضل فقه شافعي
A− A+
20
۱۸ قال الصادق يتقلب في اليوم أربعين مرة والمراءى (١) يثبت على حالة واحدة أربعين سنة : (قلت) معناه أن الصادق يدور مع الحق حيث دار فاذا كان الفضل الشرعي في الصلاة مثلا صلى واذا كان في مجالسة | العلماء والصالحين والضيفان والعيال وقضاء حاجة مسلم وجبر قلب مكسور ونحو ذلك فعل ذلك الافضل وترك عادته وكذلك الصوم والقراءة والذكر والأكل والشرب والجد والمزح والاختلاط والاعتزال والتنعم والابتذال ونحوها فحيث رأي الفضيلة الشرعية في شيء من هذا فعله ولا يرتبط بعادة ولا بعبادة مخصوصة كما يفعله المرائى وقد كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أحوال في صلاته وصيامه وأوراده وأكله وشربه ولبسه وركوبه ومعاشرة أهله وجده ومزحه وسروره وغضبه واغلاظه في انكار المنكر ورفقه فيه وعقوبته مستحقى التعزير وصفحه عنهم وغير ذلك بحسب الامكان والافضل في ذلك الوقت والحال: ولا شك في اختلاف أحوال الشيء في الافضلية فإن الصوم حرام يوم العيد واجب قبله مسنون يعده والصلاة مجبوبة فى معظم الاوقات وتكره في أوقات وأحوال كمدافعة الاخبثين: وقراءة القرآن محبوبة وتكره في الركوع والسجود وغير ذلك : وكذلك تحسين اللباس يوم الجمعة والعيد وخلافه يوم الاستسقاء وكذلك ما أشبه هذه الامثلة . وهذه نبذة يسيرة ترشد الموفق الى السداد وتحمله على الاستقامة وسلوك طريق الرشاد * باب في فضيلة الاشتغال بالعلم وتصنيفه وتعلمه وتعليمه والحث عليه والارشاد الى طرقه قد تكاثرت الآيات والاخبار والاثار وتواترت . وتطابقت الدلائل الصريحة وتوافقت على فضيلة العلم والحث على تحصيله والاجتهاد في اقتباسه وتعليمه . وأنا اذكر طرفا من ذلك تنبيها على ما هنالك . قال الله تعالى قل هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون). وقال تعالى (وقل رب زدني علما). وقال تعالى(انما يخشى الله من عباده العلماء) . وقال تعالى ( يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات). والايات كثيرة معلومة . وروينا عن معاوية رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يرد الله به خيراً يفقهه فى الدين» رواه البخاري ومسلم ن أبي موسى موسى عبد الله بن قيس الاشعرى رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضاً فكانت منها طائفة طيبة قبلت الماء فانبتت الكلأ والعشب الكثير وكان منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا منها وسقوا وزرعوا وأصاب طائفة منها أخرى إنما هى قيعان لا تمسك الماء ولا تنبت كلاً فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعلم ومثل من لم يرفع بذلك رأساً ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به رواه البخاري ومسلم (۳). وعن ابن مسعود رضى الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم «لاحسد حسد الا في اثنتين رجل أتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق ورجل أتاه الله الحكمة وعن (۱) هكدا نسخة الاذرعي وفي نسخة أخرى المعاري (٢) وهذا لفظ مسلم :