← المكتبة ▭▭ صفحتان
المجموع شرح المهذب - النووي ويليه الشرح الكبير للرافعي ويليه تلخيص الحبير لابن حجر - ط التضامن 01-20
محيي الدين بن شرف النووي أبو زكريا - عبد الكريم بن محمد الرافعي أبو القاسم - أحمد بن علي بن حجر العسقلاني أبو الفضل فقه شافعي
A− A+
18
} -17- الاحد آخر رجب سنة تسع وستين واربع مائة توفى رحمه الله ببغداد يوم الاحد: وقيل ليلة الاحد الحادي والعشرين من جمادى الآخرة وقيل الأولى سنة ست وسبعين واربع مائة ودفن من الغد واجتمع في الصلاة عليه خلق عظيم : قيل وأول من صلى عليه أمير المؤمنين المقتدى بأمر الله : ورؤي في النوم وعليه ثياب بيض فقيل له ما هذا فقال عز العلم فهذه أحرف يسيرة من بعض صفاته اشرت بها الى ما سواها من جميل حالاته وقد بسطتها في تهذيب الاسماء واللغات وفي كتاب طبقات الفقهاء فرحمه الله ورضى عنه وارضاه وجمع بيني و بينه وسائر اصحابنا في دار كرامته وقد رأيت أن أقدم في أول الكتاب فصولا : تكون المحصله وغيره من طالبي جميع العلوم وغيرها من وجوه الخير ذخراً وأصولا : وأحرص مع الايضاح على اختصارها وحذف الادلة والشواهد في معظمها خوفا من انتشارها مستعينا بالله متوكلا عليه مفوضا أمري اليه فصل في الاخلاص والصدق واحضار النية في جميع الاعمال البارزة والخفية } قال الله تعالى (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) وقال تعالى(فاعبد الله مخلصاً ) وقال تعالى (ومن يخرج من بيته مهاجراً الى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله ) وروينا عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضی الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إنما الاعمال بالنيات وإنما لكل امرى، ما نوي فمن كانت هجرته الى الله ورسوله فهجرته الى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر اليه حديث صحيح متفق على صحته مجمع على عظم موقعه وجلالته وهو إحدى قواعد الايمان وأول دعائمه وآكد الاركان ، قال الشافعي رحمه الله يدخل هذا الحديث في سبعين باباً من الفقه : وقال أيضاً هو ثلث العلم: وكذا قاله أيضاغيره وهو أحد الاحاديث التي عليها مدار الاسلام. وقد اختلف في عدها فقيل ثلاثة وقيل أربعة وقيل اثنان وقيل حديث : وقد جمعتها كلها في جزء الاربعين فبلغت أربعين حديثاً لا يستغنى متدين عن معرفتها لأنها كلها صحيحة جامعة قواعد الاسلام في الأصول والفروع والزهد والآداب ومكارم الاخلاق وغير ذلك وانما بدأت بهذا الحديث تأسيا بأئمتنا ومتقدمى أسلافنا من العلماء رضي الله عنهم وقد ابتدأ به أمام أهل الحديث بلا مدافعة أبو عبد الله البخاري: صحيحه ونقل جماعة ان السلف كانوا يستحبون افتتاح الكتب بهذا الحديث تنبيها للطالب على تصحيح النية وإرادته وجه الله تعالى بجميع أعماله البارزة والخفية : وروينا عن الامام أبي سعيد عبد الرحمن بن مهدی رحمه الله قال لو صنفت كتاباً بدأت في اول كل باب منه بهدا الحديث وروينا عنه أيضاً قال من راد أن يصنف كتابا فليبدأ بهذا الحديث: وقال الامام أبو سليمان احمد بن ابراهيم بن الخطاب الخطابي الشافعي الامام فى علوم رحمه الله تعالى كان المتقدمون من شيوخنا يستحبون تقديم حديث الاعمال بالنيات امام كل شيء ينشأ و يبتدأ من أمور الدين لعموم الحاجة اليه في جميع انواعها وهذه